عبد المنعم رمضان


ماذا أفعل إذا سَقَطتُ منْ سريري

ولم أَجدْ الأرضَ

أعلمُ أنّنى سأحاولُ

أنْ أتذكّرَ حبيبتي في ثوبِها الليليّ

من أجل أنْ أتحمَّلَ هبوطي إلى أسفل

لكنَّ الحزنَ الغالبَ

على عرقي

وضعفِ حيلتي

سيكونُ بسببِ الأشعارِ التي لم أكتْبها

عنها

سيكونُ بسببِ الظّلالِ التي

لم أُبعدْها عن جسمها

سأحاولُ أنْ أهدهدَها

سأحاولُ أنْ أخلعَ عنها ثوبَها

وأفردَہ تحت جسمِها كملاءةٍ

كانَ يمكنُ لسقوطي الطويلِ

أنْ يجعلني وحيداً

كانَ يمكنُ أنْ يسرقَ منّي صوتي المسحورَ

وحنيني إلى ليلِ

تعهّدتُ ألّا أدخله دون

براءةٍ كافيةٍ

لولا أنَّني خفتُ من العزلةِ

فاشتهيتُ ساقين عَرَفتُهما ذاتَ صباحٍ

عَرَفتُ أنهما عاليتانِ

اشتهيتُ صعودَهما

علّني أرى ماتفعلُهُ البئرُ

بالحشائشِ السوداءِ

لكم أحببتُ البئَر

لكم أحببتُ الحشائشَ

أَحسبُ أنّنى انحنيتُ فوقها

بعد قليلِ إنحنيتُ أكثرَ

بعد قليلِ لعقتُها

حتّى أَعطتني خلسةَ مذاقَ القبلات

كانت الزنابق لا تظهُر إلّا في آخرِ حوضِ

كانت الأزهارُ البرّيّةُ

كانت هوّةٌ عميقةٌ

تمتلئ بالرياحِ القويّةِ

ماذا أفعلُ إذا فقدتُ رغبتي

في العودةِ إلى سريري

ليست هذِہ هي الطريقُة لكي أجدَ

الأرضَ

حتّى لو كنتُ سأموتُ

حتّى لو كنتُ سأَصحو

حتّى لو كانت النجومُ تتلألأُ دون سماءٍ

حتّى لو كانت نافذةٌ ما مفتوحةً

ولا تطلُّ منها حبيبتي

الليلُ مظلمٌ مثلما كانَ مظلماً أمس

وأوّلَ أمس

الصّباحُ كعادتهِ مكسورُ العينين

والظهيرةُ واقفةُ على جبلٍ بعيدٍ

وطيورٌ كثيرةٌ تنقرُ بذورَ الوقتِ

التي تظهُر من سلّةِ الوقتِ

لماذا أتصوَّر أنّني أرى شفتي

يابسةً

وجفوني سوداء

وأظافري تطولُ مثل الأفكارِ العذبةِ

ثمَّ تسقطُ

ولا أكادُ أُنقذُها

قلبي وحده يدقُّ سريعاً

قلبي وحده يدقُّ عالياً

وأَنا أَتشبّتُ بأحلامِ حبيبتي

أَنفردُ بأَحدِها

فأرى بداخِلهِ شخصاً غيري

أسألُها تقول : أنتَ

فأَتعثّرُ في نفسي

وأَبحثُ عن آنيتي ومائي

أبحثُ عن عزيمتي

أُبحثُ عن البرقوقِ تحت شفتيكِ

عن حبّات المانجو

عن السبيلِ إلى النهدين

أتعثَّر في نفسي

لماذا لا يزالُ الليلُ طويلاً

قدماي تدوسانِ على شيءٍ كالريحِ

فأفكّر فيكِ

قدماي تنسلاّنِ وراء هذا الشعاعِ

الأبيضِ

أفكَّرُ

جسدى يكبرُ مثل الماندولين

فأفرُّ من رأسي

وإذا كانَ الحنينُ سيوقفُني قربَ الهاويةِ

إذا كانَ الحنينُ سيقطفُ أزهارَہ

ويزرعُها أسفلَ بطنك

فإنَّ صوتَ العاصفةِ هو الذى سيفكُّ حبالى

لا تبتعدي يا حبيبتي بعد زوالِ العاصفةِ

سنعرفُ أين نجدُ أوّلَ أرضنا،

سنعرفُ كيف نفصلُ الماءَ

عن الماءِ

سنعرفُ كيف نغرقُ فى المحيطاتِ

ونعبرُها

سنعرفُ كيفُ نَتَستّرُ على الدنيا

وعلى الكائناتِ

حتى إنّنا بعد قليلِ من التجربةِ

سنعرف

كيف نَتَستّر على الله