• شُرورُ ما بَعْدَ الربيع     
      ماذا يبقى من التشيُّع؟     حسام عيتاني
      في نقد عبدالله العروي     ياسين الحاج صالح
      جماعاتنا الأهلية في الجزيرة السوريّة     رستم محمود
      قراءة مبعثرة في صورة مجمّعة     علي جازو
      قيد البناء     باسكال بوس
      مُنقَلب     زياد عنتر
      ثنائيات غير متقابلة     عزّة شرارة بيضون
      بورتريه مشترك     عمر قدور
      من وجهك أعرفك...     حسّان القالش
      شجرة التحولات     جولان حاجي
      غراميّات وأفكار مبكّرة     حسن داوود
      تفصيل أول من لقاء مع مخبول     روجيه عوطة
      من وجهك أعرفك...

      حسّان القالش

      إذا كان التاريخ حمّال أوجه، بالمعنى المجازي للعبارة، فقد يكون كذلك بالمعنى الحرفي لها. ذاك أن التغيّرات التي عرفها شكل الوَجه، أو ”موديله“ إن صحّت الكلمة المعرّبة عاميّاً، بامكانها ان تكون دليلاً غير مباشر على التطورات التاريخية التي شهدتها البلاد. بيد أن الأهم من ذلك أنّه بامكانها ان تشير الى الحالة النفسية والمزاج العام للناس في مراحل معينة وتأثر هذا المزاج بالحدث التاريخي ونوعية الحياة السياسية، إضافة الى التاثيرات الثقافية الناجمة عن المؤسسات التعليمية والدينية.

      ثنائيات غير متقابلة
      عزّة شرارة بيضون

      1- الصداقة والخصومة

      من بعض أوهام الطفولة

      تذوي علاقتنا بـ”صديق“ أو ”صديقة“ على مهل، أو هي تُمتحن في حادث صاخب فتسقط مدويّة، تاركة فينا حيرة لا نعرف كيف نداريها، أو خيبة نستبدل بطعمها قطيعة تبدو لنا أقلّ أذى منها. ونحلم، احياناً، باستعادة ألق الصداقة مع أشخاص ”أفضل“ وبانتظارات أقلّ وفي ظروف أكثر ملاءمة.

    • شياطين الدين وملائكة العسكر     
      فوكو في المحادثة     فارس ساسين
      يتعذّر وجود المجتمعات بلا حركاتِ تمرّد     فارس ساسين
      جهاديّو الشيوعية وسلفيّوها     عصام الخفاجي
      العربية والأصولية     ياسين الحاج صالح
      عن مصر والإسلام والثورات والفرد     ارليت خوري
      القرن العازب ووحشته     جون ريتش
      ست صفحات من كتاب العهد المعاصر     ربيع مروة
      حين نلهو مع المنطق     زياد مروّة
      إحراج مع وقف التنفيذ     شذا شرف الدين روجيه عوطة
      المجنون يرد الهجوم     طارق العريس
      همسات الجسد     قادر عطية
      ماذا ترى؟     صوفي كال
      طريق اللوتو الموصد     حازم صاغيّة
      عن مصر والإسلام والثورات والفرد

      ارليت خوري

      كيف يمكنكما العمل والكتابة كأنكما شخص واحد؟

      هذه عملية صعبة الوصف.نحن عموما عندما نبدأ بالعمل على كتاب مثلا لا يكون لدينا مخطط مسبق. نختار موضوعا ونتناقش حوله باعتبار ان بامكاننا الكتابة عنه، ومن لديه افكار اوضح من الآخر يبدأ بوضع مشروع للعمل ويأخذه الآخر ويكتب حوله ثم يحيله مجددا الى الأول وهكذا. أي أن الأمر فيه ذهاب وإياب على طريقة الحوار الى ان نتفق على الصيغة النهائية. هذه هي طريقة عملنا.

      العربية والأصولية

      ياسين الحاج صالح

      يتعلم دراس اللغة العربية أن هناك طريقة صحيحة في الكلام والكتابة، عليه أن يقيس ما يقول ويكتب عليها. وتحيل هذه الطريقة إلى معجم اللغة العربية ونحوها وصرفها على نحو ما تشكلا قبل أكثر من ألف عام على يد نحّاة ولغويين ومعجميين، استثمروا ”الشعر الجاهلي“ والنص القرآني (وليس ”الحديث“، لكونه لم ينقل بحرفه، كما يقولون).

      هذا هو ملخص إيديولوجية الفصاحة التي تتضمن أن هناك أصلا صحيحا قديما للأقوال، يجب العودة إليه وتحكيمه بما نلده أو نولِّده من أقوال جديدة. كان نوام تشومسكي، اللساني الأميركي، قد جعل من توليد عبارات جديدة، لم يسبق للمتكلم أن سمعها من قبل، الواقعة اللسانية الأساسية، وبنى تصوره لقواعد النحو التوليدي، ولبنيات نحوية فطرية، حولها.

      ولدت الفصحى مع تقعيد اللغة العربية بدءا من القرن الثاني الهجري، أي منذ صار هناك معيار للكلام الصحيح. ”العامية“ والفصحى نتاج التقعيد، لم تكونا موجودتين قبله، كما الجنحة والجريمة والبراءة نتاج القانون، وكما ”الكبيرة“ و”الصغيرة“ و”الكفر“ و”الإسلام الصحيح“ نتاج الفقه. قبل التقعيد لم يكن هناك لغة فصحى وعامية (لا يبعد أنه كانت هناك قواعد ضمنية للكلام العربي الجيد). يقال إن ”الفصحى“ هي عربية قريش.

    • سجون الخرائط     حسام عيتاني
      ما وراء أنماط الحياة وصراعها     ياسين الحاج صالح
      ”الربيع العربي“... كرديّاً     كامران قره داغي
      معبر بستان القصر: ...وما هم بسكارى     فؤاد محمد فؤاد
      ملل القامشلي ونِحلها     رستم محمود
      كيف انهارت قضية التقشف     بول كروغمان
      التأريخ الغائب والفولكلور السعيد     محمد أبي سمرا
      فايسبوك: محكمة قضاتها قساة وجهلة     جون ريتش
      ماغنتزم     احمد ماطر
      البحث عن آرون شوارتز     هلال شومان
      في عمق تلك العتمة العتمة ضد المشهد     يزن الخليلي
      أن تكون پول غيراغوسيان     ناصر الرباط
      كلام     حسن داوود
      أيام كثيرة وصغيرة*     يحيى امقاسم
      لغوٌ سديد     علي جازو
      ما وراء أنماط الحياة وصراعها
      ياسين الحاج صالح

      الخاطر الذي كان يلحّ علي كلما مررت في شارع ”الشعلان“ في دمشق، حيث محلات الألبسة الفاخرة وبعض مقاهي النخبة، وحيث يتجول مشياً أو في سيارتهم الفارهة شبان من الجنسين يرتدون ثيابا أنيقة، هو: كيف يشعر شبان محرومون يصادف مرورهم في هذا المكان؟ هل يمكن أن يوفروا هذه المحلات من النهب والتدمير لو أتيحت لهم الفرصة؟ كان يجول في خاطري أن مستقبل البلد متوقف بقدر كبير على الانفعالات التي تتولد في نفوس الشبان الأكثر حرمانا حيال مظاهر الثراء والاستهلاك الفاخر تلك. كان هذا قبل الثورة السورية.

      ”الربيع العربي“... كرديّاً
      كامران قره داغي

      بات شائعا القول إن الكرد، الذين يشكلون رابع أكبر قومية في الشرق الأوسط، هم أكثر المستفيدين من تبعات ”الربيع العربي“، حتى إن البعض اعتبر ان هذا ”الربيع“ يستحق صفة ”الكردي“ نظرا لأن منافعه حصدها الكرد فيما تلقى العرب مساوئه. وتأكيدا لذلك تسابق كتاب وخبراء وباحثون على تأكيد ذلك عبر دراسات ومقالات وأوراق للنشر والنقاش في مؤتمرات وندوات مكرسة للموضوع. الكرد من جهتهم انتهزوا الفرصة لتسويق قضيتهم مركزين على الجوانب الانسانية والايجابية فيها ومراهنين على فاعليتهم وقدرتهم على احتلال موقعهم تحت الشمس الى جانب الامم الأخرى. هذا الموقع الذي كان يفترض أن يحصلوا عليه منذ عقود لولا أنهم جُعلوا كبش فداء على مذبح الجيوبوليتيك، فخذلتهم المصالح الدولية والإقليمية التي اقتضت تجزئة وطنهم وتوزيع اشلائه على الدول المحيطة به.

       

    • أحوالنا وأحوال ثوراتنا     
      ثورة في معنى "الثورة"     حازم صاغيّة
      الاقتصاد السياسي في عهد الرؤساء العرب "الأبديين" - وما بعد أبدِهم     روجر اوين
      الأسس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للثورات العربية     اسحاق ديوان ميلاني كاميت
      ما وراء فرضية الاعتدال؟     جيليان شويدلر
      ربيع الصحراء العربي وثقافة مدنه البازغة     ناصر الرباط
      مهجرو سوريا: العالقون في الفراغ     عمر قدور
      اهدنا الصراط المستقيم     ناصر السالم
      "لبنان الاشتراكي"     أحمد بيضون
      48 منتجاً فلسطينياً     جان لوك مولين
      منتجات التجزئة     ستيفن رايت
      ملاحظات سريعة عن شروط إمكان النكتة السياسية الآن: ضحكة الوعي     فادي العبدالله
      هيغل، كيركغارد والسخرية المعاصرة     ميشال فوسيل
      اناباسيس ماي وفوساكو شيغينوبو، ماساو اداتشي و27 عاما من دون صور     ايريك بودلير
      شهرا رلى     عباس بيضون
      بين النجاح والتعثّر     عزّة شرارة بيضون
      Scratching On Things I Could Disavow     وليد رعد
      استخراج الفاشية من نصوصها     روجيه عوطة
      الأسس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للثورات العربية
      اسحاق ديوان ميلاني كاميت

      في الأيام الأولى من الربيع العربي، خيمت النقاشات المتعلقة بالأهمية النسبية للعوامل الاقتصادية، قياساً بالسياسية، على تلك المتعلقة بدوافع الاحتجاجات الجماهيرية في مختلف أنحاء المنطقة. غير ان العوامل الاقتصادية هذه لا تحمل قيمة تأويلية كبيرة. ففي العقد السابق، لم يكن النمو الاقتصادي منخفضا في بلدان "الثورة" ، إذ راوح في معدله السنوي بين 4 و5؟ من الناتج المحلي الإجمالي - وإن لم يصل إلى مستويات النمو الآسيوي ثنائي الخانة، الذي كان مرجوا لاستيعاب ازدياد عدد الشبان في سوق العمل. في منظور مقارن بين بلدان المنطقة، كانت البطالة مرتفعة بين شبان العالم العربي، لكن هذا لم يكن تطورا جديدا، وبالتالي هو لا يفسر توقيت الاحتجاجات. وضع الاقتصاد الكلي كان أيضا مستقرا نسبيا، مع تقلص العجز في الميزانية والحساب الجاري، ومستويات ديون معقولة، واحتياطيات دولية مريحة. الركود العالمي لعام 2008، تزامنا مع أزمتي النفط والغذاء، لم يؤثر على المنطقة، ففي حين تباطَأ النمو بعد 2008، فإنه تعافى بحلول 2010. وفي 2011، أي عشية الثورات، لم يكن هناك أي صدمة اقتصادية محددة يمكن الاشارة اليها كمسبب مرشح لاشعال الانتفاضات.

       

      هيغل، كيركغارد والسخرية المعاصرة
      ميشال فوسيل

      السخرية والفكاهة والضحك خرق وتجرؤ، العلوم اللغوية تعرف ذلك حق المعرفة، مبادئ غرايس الشهيرة في علم التداولية (البراغماتية) تظهر أن خرق المتصالح عليه في المجتمع والثقافة الإنسانية يفضي حتماً إلى الضحك.

       

    • في الجذور الاجتماعية والثقافية للفاشية السورية     ياسين الحاج صالح
      الكافور البعثي     نائلة منصور
      مستقبل الثورة التونسية     محمد الحداد
      حركة الإسلام السياسي في ميزان الحداثة     حسن السوسي
      محنة «الإيمان الملتهب»     وسام سعادة
      مواطِنة لا أنثى     عزّة شرارة بيضون
      الاغتصاب القانوني في لبنان     ديالا حيدر
      تشكّل العراق الحديث     عصام الخفاجي
      أوروبا بدون شيوعيّة     حازم صاغيّة
      عن واحد، أو إثنين، من سمّيعة أم كلثوم     حسن داوود
      عامان في مقاصد صيدا     أحمد بيضون
      بعد السقوط     عبد المنعم رمضان
      كيفَ أُفَسّرُ لك هذا؟     ربيع مروة
      سحر الغائب     محمد سويد
      الفاشيُّ افلاماً     حازم صاغيّة
      صعوبات راقص في لبنان     ألكسندر بوليكفيتش
      أوروبا بدون شيوعيّة
      حازم صاغيّة

      لم يترك الاهتمام بانهيار الأنظمة الشيوعيّة في أوروبا الوسطى والشرقيّة، مع نهاية الحرب الباردة، كبير مكان للاهتمام بما أصاب الأحزاب الشيوعيّة في أوروبا الغربيّة.

      والحال أنّ سقوط جدار برلين، معطوفاً على تحوّلات داخليّة في البلدان الأوروبيّة، تكفّلَ بإنهاء الشيوعيّة في كلّ من إيطاليا وفرنسا، حيث شكّلت أحزاب المنجل والمطرقة، منذ الحرب العالميّة الثانية على الأقلّ، جزءاً عضويّاً من الحياة العامّة للبلدين المذكورين. هكذا نشأ الواقع الجديد، المهول قياساً بسابقه، مجسّداً في خلوّ أوروبا الغربيّة من الشيوعيّة، وتحديداً من حزبيها الأكبر: الإيطاليّ، الذي صار اشتراكيّاً ديموقراطيّاً، والفرنسيّ الذي ضمر وانكفأ إلى هامش ضيّق.

       

      الفاشيُّ افلاماً
      حازم صاغيّة

      مثلها مثل الأبحاث أو الروايات، حارت السينما في أمر الفاشيّة وأمر مُلحقها المحرقة اليهوديّة. وأغلب الظنّ أنّ الإكثار من الأفلام التي تناولت هذه العناوين كانت، هي الأخرى، محاولات للسيطرة عليها والتمكّن من حلّ «ألغازها». وهو أمر سوف يستمرّ، على الأرجح، إلى زمن قد يصعب توقّعه.

      ذاك أنّ الفاشيّة لم تشكّل مجرّد صدمة عاديّة للتنوير والحداثة الأوروبيّين، بل جاءت صدمتها مطلقة تحمل على التشكيك بالمعاني كما بالمواقف والسلوك، الفرديّ منه والجماعيّ، ممّا ظُنّ أنّه غدا واحدة من المسلّمات «المتمدّنة». فهي صادمت العقل والنزعة الإنسانيّة والتصرّف اليوميّ السويّ معاً، إلى حدّ جعل منها منظومة ضدّيّة شاملة. ومعها أصيبت النرجسيّة الأوروبيّة بجرح عميق: فهي لم تعجز فحسب عن قتل «الوحش» المقيم فيها، بل كادت تعجز عن منعه من قتلها هي نفسها. ووسط شعور عميق بالذنب، حملت الفاشيّة أوروبا على إعادة الاعتبار للميثولوجيّ والبدائيّ اللذين كاد المتحف يبتلعهما، فظهرا في العلوم الاجتماعيّة كما في الفنون رسماً ونحتاً. هكذا تبيّن لـ «المتمدّنين» أنّ التمدّن معتلّ والحضارة معسورة، كما كتب فرويد مستبقاً في أواخر العشرينات، وهو معتلّ لا بذاته وتاريخه بالضرورة، بل بما قبل هذين الذات والتاريخ.

       

  • عدد 6، ربيع 2012
    • هذه الثورات...      حازم صاغيّة
      لماذا تستحق البحرين حريتها؟     حسام عيتاني
      سقوط الوهم     علي المقري
      ملاحقة، أسبوع في القاهرة     روي سماحة
      تشريح الثورة المصرية     وحيد عبد المجيد
      تركيب جديد لصورة حشد الثورة المصرية      هاني درويش
      رفاقي الذين تركتهم في ليبيا     محمد مصراتي
      منتهي الصلاحية     زياد عنتر
      من يوميات الثورة السورية     لؤي سعد داخل
      لا بدّ من «ساحة الحريّة»...     رزان زيتونة
      مصطفى صفوان: احتقار الشعب      بشير هلال
      بيتٌ من الشعر      ربيع مروة
      عن الذات والغيرية     صالح بشير
      غناء فيروز لكلمات زياد     أحمد بيضون
      النسيان ليس أبيض     عباس بيضون
      كي يقول     وديع سعادة
      جنّـازٌ للجبال      فادي طفيلي
      قوائم الغيب     وليد خازندار
      الجبنة الفارسية والضبّ العربي      توراج داريائي
      كوميديا إلهيّة      شذا شرف الدين
      السيمينوف التي لم يراودني حنين الى زمنها     حازم الأمين
      تشريح الثورة المصرية
      وحيد عبد المجيد

      عُرفت الثورات المصرية في العصر الحديث بأسماء قادتها. فمن أحمد عرابي إلى جمال عبد الناصر مرورا بسعد زغلول، ارتبطت ثورات المصريين بقيادة معروفة سواء كانت الثورة شعبية كما في 1919 أو قادها الجيش ونالت قبول المجتمع كما في 1881 و 1952.

      وهذا أحد أوجه الاختلاف بين ثورة 25 يناير 2011 الشعبية وتلك الثورات. فهي ثورة بلا قيادة محددة معروف عنوانها. لم يخطط أحد لإشعال ثورة شعبية تغير نظام الحكم، وإن كان من دعوا إلى مظاهرات أدت إليها تمنوا تحقيق أقصى تغيير ممكن، بعد أن حفزهم نجاح الثورة التونسية وجعلهم أكثر ثقة وأشد إصرارا. وأتاح لهم هذا الإصرار وتلك الثقة إمكانات لم تكن منظورة عندما دعوا إلى التظاهر في يوم يحتفل فيه جهاز الشرطة بعيده السنوي لتوجيه رسالة قوية من الشارع ضد انتهاكات هذا الجهاز لحقوق المصريين وحرياتهم واستهانته بكرامتهم.

      رفاقي الذين تركتهم في ليبيا
      محمد مصراتي

      لم تكن المسيرات تستهوينا، نحنُ الجيل الذي خرجَ من رحم هزائم الآباء، الجيل الذي فتحَ عينيهِ ليكتشفَ أنّهُ جاءَ إلى مجتمع يفرض القمع لغة، وأن الخوف قدر يجب الإيمان به. مجتمع لم يعرف في العقود الأخيرة سوى لغة الدم، لغة الموت، ولغة التصفيات الجسدية لكلّ من يوضع في قائمة الخيانة. المسيرات لم تكن تعني لنا شيئاً. نخرج في مارس وفي أبريل، نخرجُ أثناء أي حرب في قطاع غزّة، نخرجُ في مسيرات كلّما تحدثَ الأخ الأكبر عن الامبريالية والصهيونية، نستمعُ في كلّ خطاب لذاتِ اللغة، لذات المفردات: «عدو، رجعية، جرذان، الزحف الأخضر، هجرة الجنوب، الثورة، المحكمة الثورية، طــزّ، ساعة العمل وساعة الزحف». وللأسف، كنّا نملكُ «ريسيفر» بث تتحكم بهِ وبقنواته الحكومة، وكان كلما خرجَ الأخ الأكبر ليخطب في شعبهِ، تحوّلت العشرون قناة في جهاز الريسيفر إلى قناة واحدة، وهي قناة القنفوذ الجماهيرية. نستمعَ إلى الخطاب التاريخي حتى آخر كلمة ثمّ نعودُ إلى برامجنا الترفيهية. أبي كان يغضب كلما قُطعت القنوات العالمية واستبدلت بوجه الأخ الأكبر. كنّا نسميهِ «الحمار»، وكانت هواية أبي المفضلة كلما رآه على التلفاز هو البصق في الشاشة الصغيرة.




      © 2014  كلمن. جميع الحقوق محفوظة.
نشرة كلمن

نسيت كلمة المرور

أدخل عنوان بريدك الالكتروني:
     
سيتم إرسال كلمة سر جديدة الى صندوق بريدك.
ملفات تعريف الارتباط

لاستخدام سلة الشراء ومكتبة كلمن، يجب تشغيل ملفات تعريف الارتباط (cookies) في المتصفّح الذي تستخدمه‫.‬ ان كنت لا تعلم ما هي ملفات تعريف الارتباط (cookies)، الرجاء مراجعة قسم المساعدة في متصفّحك‫.‬