• شُرورُ ما بَعْدَ الربيع     
      ماذا يبقى من التشيُّع؟     حسام عيتاني
      في نقد عبدالله العروي     ياسين الحاج صالح
      جماعاتنا الأهلية في الجزيرة السوريّة     رستم محمود
      قراءة مبعثرة في صورة مجمّعة     علي جازو
      قيد البناء     باسكال بوس
      مُنقَلب     زياد عنتر
      ثنائيات غير متقابلة     عزّة شرارة بيضون
      بورتريه مشترك     عمر قدور
      من وجهك أعرفك...     حسّان القالش
      شجرة التحولات     جولان حاجي
      غراميّات وأفكار مبكّرة     حسن داوود
      تفصيل أول من لقاء مع مخبول     روجيه عوطة
      جماعاتنا الأهلية في الجزيرة السوريّة

      رستم محمود

      ينتمي كتاب الباحث السوري محمد جمال باروت ”“، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (1022 صفحة)، إلى كُتب علم الاجتماع السياسي الموسوعية، تلك التي تحاول دراسة الأصول ”التاريخية“ لتكون اجتماع سياسي حديث في منطقة جغرافية وزمنية بعينها.

       

      شُرورُ ما بَعْدَ الربيع


      11-1-Editorial.html

      في المبدأ، تبدو السياسة قرينةً للانحياز. وذاك أن العملَ السياسي يجد نفْسَه، حالما يتفكّر في ماهيته وشروط أمانته لها، طرفاً في منازعةٍ أو منازعات. ويقتضي الاستواءُ طرفاً في نزاع أن يسعى من يرى لنفسه هذا الموقع إلى التأثير في وجهة النزاع متوخّياً إتاحة الغلَبة للصفّ الذي اتّخذ لنفسه موقعاً فيه. فإذا كانت موازين النزاع لا تبيح الأملَ في الغلبة، كان توجيه السعي إلى تحقيق المتاح، في كلّ مرحلة من مراحل النزاع، ممّا فيه صالِحُ الصفّ الذي اعتمده الطرف المعنيّ صفّاً له أو صالِحُ القضية التي شاءها قضية له في هذا النزاع. في كلّ حال، لا يستغني من يتّخذ لنفسه صفة الفاعل في ساحة من ساحات السياسة عن التصميم على تَرْكِ أثرٍ يتعمّده ويقدّر طبيعتَه في موازين الصراع الذي يخوض...

    • شياطين الدين وملائكة العسكر     
      فوكو في المحادثة     فارس ساسين
      يتعذّر وجود المجتمعات بلا حركاتِ تمرّد     فارس ساسين
      جهاديّو الشيوعية وسلفيّوها     عصام الخفاجي
      العربية والأصولية     ياسين الحاج صالح
      عن مصر والإسلام والثورات والفرد     ارليت خوري
      القرن العازب ووحشته     جون ريتش
      ست صفحات من كتاب العهد المعاصر     ربيع مروة
      حين نلهو مع المنطق     زياد مروّة
      إحراج مع وقف التنفيذ     شذا شرف الدين روجيه عوطة
      المجنون يرد الهجوم     طارق العريس
      همسات الجسد     قادر عطية
      ماذا ترى؟     صوفي كال
      طريق اللوتو الموصد     حازم صاغيّة
      القرن العازب ووحشته
      جون ريتش

      ثمة نبوءة يتداولها البعض تقول إن البابا فرنسيس هو البابا الأخير للكنيسة الكاثوليكية. وثمة بعده طوفان الله وموار السماء. الكنيسة الكاثوليكية نفسها لم تلحق اسم البابا فرنسيس برقم يشير إليه. هو أول فرنسيس، لكنه ليس فرنسيس الأول. أهي إشارة أم محض ترتيب كهنوتي؟

      البابا فرنسيس يريد استبدال الصليب الذهبي بصليب خشبي، ويريد إعادة الكنيسة للفقراء. للبابوات أسبابهم ومبرراتهم. ما يلفت ويترك أثرا، ليس البحث في أسباب البابا ومبرراته. هذا إذا كان ثمة مجال لترك أثر بعد. إنما فلنقم بمحاولة سيزيفية أخرى.

      كل كتابة، منذ القرن السادس عشر، تطمح أن تترك أثرا. منذ ذلك القرن المرعب، لو أردنا قياسه على مقياس الأهوال، تعاقبت سلطات وكنائس وبابوات وكتاب وسياسيون وفنانون لنقش آثارهم على صخور التاريخ أملا بخلود ما. الكنيسة الكاثوليكية على وجه من الوجوه رفضت طوال القرون الخمسة الماضية أن تغادر القرن الخامس عشر. منذ أنهى مايكل أنجلو أعماله الباهرة في كنيسة سيستين بالفاتيكان، والكنيسة الكاثوليكية منظورة بحرسها وبابواتها وتعاليمها وخطب كاردينالاتها وكتابها المقدس. بقيت تلك الكنيسة أمينة للقرون الوسطى وما سبقها. الكتاب المقدس، شأنه في ذلك شأن كل الكتب المقدسة، كتاب مغنى، يرتل كما ينشد غيره ويجوّد. وواقع أنه كتاب مغنى يعني في مقدم ما يعني، أن ثمة رغبة حارة، وقد استمرت حارة على مدى قرون، في نقله من الصعيد الكتابي إلى الصعيد الشفهي. بهذا لا يبقى الكتاب كتابا، يلفه مرض العتمة لأسباب ومقادير غامضة، أو يبرّئه النور أيضا لأسباب ومقادير غامضة. يتحول الكتاب المقدس حين يصبح كتابا مغنى إلى تعاويذ صوتية، توحد بين الجميع، حتى لو كانوا من غير المؤمنين. الترتيل وأصوات الأجراس يراد لها أن تكون مألوفة حتى للكفرة والهراطقة. وهذا الأمر ينطبق بصورة مماثلة ومطابقة على إنشاد التوراة وتجويد القرآن. الأديان سعت منذ البدء إلى جعل كلام الله مألوفا ومسموعا. أما الذين استمروا يتعاملون مع الكتب السماوية بوصفها نصوصا مكتوبة فتحولوا رهبانا، سواء كانوا كفرة وملحدين ومجدفين أم كهنة وعلماء دين. فولتير لا يقل ترهبنا عن القديس أوغسطين.

      يمكن اعتبار القرن السادس عشر مفصليا في تاريخ الكنيسة، وفي التاريخ البشري على حد سواء. أعطانا ذلك القرن البارود والمطبعة وأميركا. المطبعة أحلت الكتاب محل الكاتدرائية. ويبدو أنه كان مؤهلا للبقاء أكثر منها لأن دوامه يتعلق بقدرته على التناسخ بلا نهاية. آلاف النسخ تصدر من فم المطبعة دفعة واحدة، نسخ متماثلة، هي عبارة عن كاتدرائيات جيب، يمكن لفها وتأبطها ووضعها في الجيوب والمحافظ.

      شياطين الدين وملائكة العسكر

      تقلّبت بقاع كثيرة من العالم الإسلاميّ، لا سيّما منها المنطقة العربيّة، ولأكثر من نصف قرن، بين المؤسّسة العسكريّة والإسلام السياسيّ اللذين تمكّنا واستوليا على مستويات الوجود الاجتماعيّ الكثيرة. فالسلطات السياسيّة وأجهزتها الأمنيّة كانت مُستَقَرّ الجيوش من دون أن تُعدم هذه الأخيرةُ القوّةَ في دواخل المجتمعات وتضاعيفها. هكذا أتيحت للعسكريّ جمال عبد الناصر قوّة شعبيّة جبّارة، وحظي عسكريّ كعبد الكريم قاسم بقوّة ملحوظة، وهو ما تمتّع به أيضاً صدّام حسين الذي أقام أحد أعتى الأنظمة الأمنيّة من دون أن يصدر هو نفسه عن صفوف الجيش والأمن.

       

    • سجون الخرائط     حسام عيتاني
      ما وراء أنماط الحياة وصراعها     ياسين الحاج صالح
      ”الربيع العربي“... كرديّاً     كامران قره داغي
      معبر بستان القصر: ...وما هم بسكارى     فؤاد محمد فؤاد
      ملل القامشلي ونِحلها     رستم محمود
      كيف انهارت قضية التقشف     بول كروغمان
      التأريخ الغائب والفولكلور السعيد     محمد أبي سمرا
      فايسبوك: محكمة قضاتها قساة وجهلة     جون ريتش
      ماغنتزم     احمد ماطر
      البحث عن آرون شوارتز     هلال شومان
      في عمق تلك العتمة العتمة ضد المشهد     يزن الخليلي
      أن تكون پول غيراغوسيان     ناصر الرباط
      كلام     حسن داوود
      أيام كثيرة وصغيرة*     يحيى امقاسم
      لغوٌ سديد     علي جازو
      لغوٌ سديد
      علي جازو

      كان ينبغي تسريحي من خدمة الجيش لداوع صحية، لكن طبيب العسكريين لدينا، وهو ضابط أسمر، لم يتخطَ الأربعين، برتية نقيب ذي ثلاث نجوم صفراء على كتفه، سخر مني عندما أخبرته عن طبيعة مرضي. قال: أنتَ في الجبل، أنظر حولك إلى كمية الثلج التي هطلت ليلة أمس، في الربيع سترى مدى الوعورة وأنت تسير بين أطنان الوحل والصخور. إنك تخدم في فوج من أفواج الفرقة العاشرة، وهي فرقة قتال شرس. القتال والجبل لم يذكراني بغير التهريب المبجَّل. هنا لا توجد خدمات ثابتة. كلُّ جندي هنا خدمته ميدانية، وكي أفسر لنفسي على الأقل كلماته الواضحة كلَّ الوضوح، ينبغي أن تفضي نتيجة التفسير إلى الفرار لا غير. أحد المحامين صديق رائعٌ وفيٌّ كريمٌ عمليٌّ موضوعيٌّ، وحين الضرورة التي لا تبقي من الكرم غير الرشوة، هو ذو منطق محكم سديد، يراعي كلَّ توازنٍ ممكن، ويظل يسترشد بمثل رعويّ بدويّ دارج، لكن ينمُّ عن حكمةٍ دون لبْس: ”إذا ربْعَكْ جَنُّو عَقْلَكْ ما يِفيْدَكْ“، ويتمُّ لفظ حرف القاف الثقيلة من كلمة ”عَقْلَكْ“ الكونية كما تلفظ g ساكنة مسكوكة كالذهب ساطعة ومبريّة داخل كلمة وهي من أفضل كلمات الانكليزية وقعاً وتهذيباً على الإطلاق. صديقي المحامي لا يكذبُ على زبائنه أبداً، يرشو الموظفين دون استثناء، يكرمهم كما يقول عادة، ينفق على الشرطة كذلك، خاصة ذوي الرتب المتدنية، فهم أحق بالإكرام وأكثر سهولة في النفاذ من جحور القوانين كجرذان هلعة رشيقة تعدو من قمامة إلى قمامة بلمح البرق، يرشو القضاة أيضاً، القضاة اللامعين ذوي الخدود السميكة كمجلدات الفقه التراثية، يضحك. ضحكته تشبه الصراخ بسبب ضيق منخريه. ألا يمكن للسُّكْر أن يكون دليل عافية في حال كهذه؟ لم لا يكون فشلي المستمر طريق حياتي الوحيدة اللائقة؟ داخل قفص خشبي، مصبوغ بألوان العلم الوطني المسكين، كان بؤسُ شرطي حارس البرلمان يضرم أساه في عيني. عيناه في مستوى ارتفاع ورق شجيرة البرتقال القريبة من المدخل. كرات البرتقال المرحة العذبة مغطاة بحبات مطر صغيرة، بنقاط كالزجاج المغسول للتو، شفافة. لونها شهيٌّ لأنها مبللة. بَلَلُها ينعش لونَها، لونُها يبهجُ عينيَّ. عليَّ الاهتمام بحال حذائي الآن. لا يصلح للشتاء. جلدُهُ من وَبَرٍ، أو قماش له ملمس وَبَرٍ يمتص الماء، يكوِّمُ الغبار. مللْتُ تنقيع الجوارب في الماء كلَّ يوم، بلا صابون، أغسلها. أحياناً أزيل بفردة جورب كحلي ممزق بقعاً بيضاء كنتف الجليد الخفيف يعلو طبقات هشة نافذة براد مثلجة، عن حذائي. حلقي جاف. أشرب كأس ماء كبيرة. أشرب أخرى، أفرغ ثالثة في جوفي دفعة واحدة.

       

      البحث عن آرون شوارتز
      هلال شومان

      ولد آرون شوارتز في 8 تشرين الثاني 1986. هو مبرمج أميركي، ومنظم سياسي وناشط على الانترنت، شارك من عمر مبكر في تطوير الويب عبر مساهمات عدة، كخلق صيغة (وهي صيغة بيانات لنشر التلقيمات، من تطبيقاتها تمكين المستخدم من متابعة آخر أخبار المواقع دون الحاجة لزيارة كل موقع على حدة)، والمساهمة في تأسيس منظمة ”المشاع الإبداعي (منظمة غير ربحية تهدف إلى توسيع مجال الأعمال الإبداعية المتاحة للناس لاستخدامها والبناء عليها على نحو يتوافق مع متطلبات قوانين الملكية الفكرية )، وإنشاء موقع مجتمع الأخبار الإلكتروني ”ريديت“ (موقع من مواقع الويب 2.0 يضيف فيه مستخدموه الأخبار ويصوتون عليها لجعلها تتقدم أو تتراجع في ترتيب الأخبار).

       

    • في الجذور الاجتماعية والثقافية للفاشية السورية     ياسين الحاج صالح
      الكافور البعثي     نائلة منصور
      مستقبل الثورة التونسية     محمد الحداد
      حركة الإسلام السياسي في ميزان الحداثة     حسن السوسي
      محنة «الإيمان الملتهب»     وسام سعادة
      مواطِنة لا أنثى     عزّة شرارة بيضون
      الاغتصاب القانوني في لبنان     ديالا حيدر
      تشكّل العراق الحديث     عصام الخفاجي
      أوروبا بدون شيوعيّة     حازم صاغيّة
      عن واحد، أو إثنين، من سمّيعة أم كلثوم     حسن داوود
      عامان في مقاصد صيدا     أحمد بيضون
      بعد السقوط     عبد المنعم رمضان
      كيفَ أُفَسّرُ لك هذا؟     ربيع مروة
      سحر الغائب     محمد سويد
      الفاشيُّ افلاماً     حازم صاغيّة
      صعوبات راقص في لبنان     ألكسندر بوليكفيتش
      عن واحد، أو إثنين، من سمّيعة أم كلثوم
      حسن داوود

      الحاج حسين الطحّان أحبّ صوت أم كلثوم في ذات ليلة من سنة 1935. أتاه صوتها من الراديو، «لذيذاً»، فعشقه كما يحدث لمن يأتيه العشق من النظرة الأولى. قبل ذلك لم يكن يحبّ الرقص، ولا الغناء الجديد. يحبّ فقط «الموسيقى القديمة من أيّام أجدادنا»،هكذا بما يذكرّنا بأنّ أهل ذلك الزمان كانوا يقفون مثلنا على ذلك المفترق بين ماضيهم الذي يعرفونه وحاضرهم الذي لا يفهمونه. كما يعلمنا بأنّ هناك طرازاً من الغناء قديماً سبق وجوده ما نصنّفه نحن بالغناء القديم.

       

      كيفَ أُفَسّرُ لك هذا؟
      ربيع مروة

      حزيران 2004، قدمنا، أنا ولينا صانع، مسرحية أمام جمهور برليني على خشبة مسرح الهاو 3 ()، وكانت هي المرة الأولى التي نحلّ فيها ضيوفاً على الهيبل ثياتر () في برلين.

      في المشهد الأخير من المسرحية، فاجأنا أحد الحضور بوقوفه مُسْتَفَزاً وبدئه بتوبيخ لينا بشكل عدائي. أما سبب ذلك فعائد إلى استيائه من موضوع المسرحية وشكلها الفني وتماديها في سرد تفاصيل حول «العلاقة الحميمة» بينها وبين زوجها أمام جمهور «غريب»، قاصداً جمهور الهيبل ثياتر البرليني. وكان قد عرّف عن نفسه بأنه لبناني يقيم في برلين ويعمل مراسلاً صحافياً لجريدة يومية تصدر في بيروت.

  • عدد 3، صيف 2011
    • العدّ الطائفي وسياسات الخسارة في لبنان     عباس بيضون
      مذاهب المفكّرين السوريين في "الدولة العربية"     ياسين الحاج صالح
      ثورة الجماهير...!     حسن خضر
      باكورة "الجهاد العالمي"     حازم الأمين
      النقاب     دلال البزري
      الخريطة البغدادية تتمرد على منعزلاتها     شاكر الأنباري
      الحائط المسدود     حيدر ابراهيم علي
      في إستعادة لثلاثة بيوت قاهرية     هاني درويش
      تشريح فيلم لم ينجز أبداً     لميا جريج
      المقاربة النسوية لدراسة الرجولة     عزّة شرارة بيضون
      سيوف من لهب     حسام عيتاني
      أبراج الله وبرج دبيّ     حازم صاغيّة
      مائة وثمانون غروبا أم عشرون سنة؟     أحمد بيضون
      وما بعد الروك يا عمر     شربل هبر
      في بيتنا رجل... ودموعي وابتسامتي     رامي الأمين
      ألمنيوم     حسن داوود
      مرآة فرنكشتين     عباس بيضون
      احتفالاً بالعنف     برنار خوري
      بورتريه عائلة فلسطينية تحب المسخّن     منال خضر
      سكان الصور     ربيع مروة
      مائة وثمانون غروبا أم عشرون سنة؟
      أحمد بيضون

      تتألف رواية حسن داوود هذه من ثمانية فصول يتداول فعل القصّ فيها أربعة رواة. تبدو الزهرانية التي استوطنها هؤلاء الرواة حالة عمرانية تصعب نسبتها إلى فئة من الفئات المألوفة التي تصنف إليها حالات العمران عادة. فلا هي مدينة ولا هي بلدة ولا هي قرية... وإنما هي مقام استحدثه على قارعة الطريق الساحلي أناس جاؤوا إليه من مواطن مختلفة وإن تكن هذه المواطن تبقى هي أيضا غير محددة. ونحدس أن الطريق كان لها الأثر الأبرز في نشوء هذا المقام إذ هي شجّعت على إنشاء المحلات التجارية. ونخمن أيضا – مجرّد تخمين لا يزكيه أي من الرواة – أن الأرض هناك كانت مباحة أو مستباحة لمن يريد البناء لا ثمن لها. وما يؤكد هذا الاضطراب الذي يشوب هوية هذا العمران المسمى الزهرانية إنما هو افتقاده إلى مقبرة وهو ما يلاحظه الراوي الأول في مستهل الرواية موحيا أنه تأخر كثيرا حتى انتبه إلى هذا الأمر. هذا فيما تنبئنا راوية أخرى نعلم أنها بقيت أمية هي وإخوتها الصغار، أن الزهرانية بلا مدرسة أيضا.

      الخريطة البغدادية تتمرد على منعزلاتها
      شاكر الأنباري

      تمتلك بغداد أنماطا عدة من التوزع السكاني، يشمل كامل خارطتها تقريبا، وللنمط علاقة بالدين، والطائفة، والقومية. والمعروف أن سكان بغداد، البالغ عددهم أكثر من ستة ملايين نسمة، يتألفون من الشيعة والسنة، المسلمين والمسيحيين، العرب والأكراد والتركمان، مع قليل من الإثنيات كالصابئة والأرمن والشبك. حتى العام ألفين وثلاثة ، أي سنة إسقاط النظام البعثي، واحتلال العراق، واقتلاع الدولة من جذورها، وحل الجيش والقوى الأمنية، كانت الأنماط متداخلة، بهذه النسبة أو تلك، في معظم المناطق، مع غلبة هذا المكون على ذاك في مساحات معينة، ومن النادر أن يجد المرء منطقة صافية، أي تقتصر على هذه الطائفة أو تلك، هذه القومية أو غيرها. بغداد ظلت مغناطيسا جاذبا للجميع، منذ نهاية الدولة العثمانية وحتى اليوم، لأسباب كثيرة. هي مكان عمل، وخدمات جيدة، وعاصمة، ومقصد الطلاب للتعلم، والضباط الطامحين الى السلطة، والشيوخ، والهاربين من الاقطاع سابقا أو من التقاليد العشائرية، ومن الاضطهاد الجنسي والديني والقومي. قصدتها مئات النساء هاربات من عائلاتهن، وآلاف الأسر التي اضطهدت في قراها أو مدنها. قصدها كذلك رعايا دول أخرى مثل الهنود، الباكستانيين، الايرانيين، والأكراد الفيلية الذين قدموا من ايران للعمل والزيارات الدينية، فلبثوا في أزقة العاصمة بعد أن تقطعت بهم السبل، تزوجوا أو وجدوا مصدر رزق. كانت نسيجا ملونا يختلط فيه أبناء المحافظات كلهم، ولهذا لم تعد تحسب على أي من الطوائف أو القوميات.




      © 2014  كلمن. جميع الحقوق محفوظة.
نشرة كلمن

نسيت كلمة المرور

أدخل عنوان بريدك الالكتروني:
     
سيتم إرسال كلمة سر جديدة الى صندوق بريدك.
ملفات تعريف الارتباط

لاستخدام سلة الشراء ومكتبة كلمن، يجب تشغيل ملفات تعريف الارتباط (cookies) في المتصفّح الذي تستخدمه‫.‬ ان كنت لا تعلم ما هي ملفات تعريف الارتباط (cookies)، الرجاء مراجعة قسم المساعدة في متصفّحك‫.‬