• شُرورُ ما بَعْدَ الربيع     
      ماذا يبقى من التشيُّع؟     حسام عيتاني
      في نقد عبدالله العروي     ياسين الحاج صالح
      جماعاتنا الأهلية في الجزيرة السوريّة     رستم محمود
      قراءة مبعثرة في صورة مجمّعة     علي جازو
      قيد البناء     باسكال بوس
      مُنقَلب     زياد عنتر
      ثنائيات غير متقابلة     عزّة شرارة بيضون
      بورتريه مشترك     عمر قدور
      من وجهك أعرفك...     حسّان القالش
      شجرة التحولات     جولان حاجي
      غراميّات وأفكار مبكّرة     حسن داوود
      تفصيل أول من لقاء مع مخبول     روجيه عوطة
      من وجهك أعرفك...

      حسّان القالش

      إذا كان التاريخ حمّال أوجه، بالمعنى المجازي للعبارة، فقد يكون كذلك بالمعنى الحرفي لها. ذاك أن التغيّرات التي عرفها شكل الوَجه، أو ”موديله“ إن صحّت الكلمة المعرّبة عاميّاً، بامكانها ان تكون دليلاً غير مباشر على التطورات التاريخية التي شهدتها البلاد. بيد أن الأهم من ذلك أنّه بامكانها ان تشير الى الحالة النفسية والمزاج العام للناس في مراحل معينة وتأثر هذا المزاج بالحدث التاريخي ونوعية الحياة السياسية، إضافة الى التاثيرات الثقافية الناجمة عن المؤسسات التعليمية والدينية.

      شجرة التحولات
      جولان حاجي

      أزيحت الستارة الشفيفة في غرفة الفندق. ريح هينة لا تزال، في هبوب خفيف. يلتفت نحو النافذة ولدٌ صغير في عائلة تتناول غداءها المتأخر على عشب الحديقة المجاورة. وراء الحديقة ترتفع القباب المثلثة في ”مركز مولانا الثقافي“. يفصلنا عنها بلور النافذة المبقع بالغبار وبقايا أمطار نيسان، وأسلاك شائكة سود تتلولب مغروسة في سور الفناء الكبير، مثلما كنا نراها تلمع بضآلة فؤوسها عند الحدود، حدود كانت تعبرها فيما مضى، بين شمال سوريا وجنوب تركيا، صرر التبغ وهدايا من صناديق الشاي. ربما فاض نهر صغير هذا الربيع فأطلقت السدود سراح مياهه فجأة، لتعود إلى قمامة مجراه الجاف في سوريا، وتطفو على زبده ووحوله حبات جوز، وتنجرف معه ألغام منسية نسي الجنود الأتراك أين زرعوها في الحقول، فوق سكك القطار أو تحتها، ثم ينتهي لغم بين أطفال عابثين ويفقد أحدهم وجهه ويديه. في عامودة التي ولدت فيها، من طمي تلك الفيضانات بنى رجل وحيد مسجداً طينياً أحمر اللبنات، كقربان صغير من حجرتين وصالون يستغفر به ربه. قيل إنه مسكون، وكان المؤذن يذهب ليؤذن لصلاة الفجر منتضياً سكيناً. ارتدت ذاك المكان القصي، دون أن أصلي، وقرأت في هناءة ظلاله مختارات من ”المثنوي“ نسختها في دفتر بخط يدي. كانت الأبواب مفتوحة كذلك للدجاج والديكة الرومية، تصيح وتدخل وتخرج، وفي جدار المدخل شق عريض يتثنّى، إذ ثمة في قلب الحائط جذع ناحل لنبتة برية أورقت على السطح الترابيّ، والعجائز بعد الانتهاء من صلاتهم يشربون شاي العصر في الفناء تحت شجرة رمان، فتأتي قطة وتتمسّح بكواحلهم. كانت ثمة في خزائن الحيطان نسخ قديمة من القرآن مكتوبة بالعثمانية احتار الإمام أين سيدفنها بعد اهترائها، أغلفتها المخملية البنية مطرزة بخيوط ذهبية وبيوت العناكب منسوجة فوقها دون أن تُمسّ. كانت صفحات تلك المصاحف فتاتاً من القش والحبر. أظن إن الإمام أحرقها في سرير النهر الجاف نفسه، غير نادم على ما اقترفته يداه، والفيضان بعثر رفاتها بين القرى.

    • شياطين الدين وملائكة العسكر     
      فوكو في المحادثة     فارس ساسين
      يتعذّر وجود المجتمعات بلا حركاتِ تمرّد     فارس ساسين
      جهاديّو الشيوعية وسلفيّوها     عصام الخفاجي
      العربية والأصولية     ياسين الحاج صالح
      عن مصر والإسلام والثورات والفرد     ارليت خوري
      القرن العازب ووحشته     جون ريتش
      ست صفحات من كتاب العهد المعاصر     ربيع مروة
      حين نلهو مع المنطق     زياد مروّة
      إحراج مع وقف التنفيذ     شذا شرف الدين روجيه عوطة
      المجنون يرد الهجوم     طارق العريس
      همسات الجسد     قادر عطية
      ماذا ترى؟     صوفي كال
      طريق اللوتو الموصد     حازم صاغيّة
      العربية والأصولية

      ياسين الحاج صالح

      يتعلم دراس اللغة العربية أن هناك طريقة صحيحة في الكلام والكتابة، عليه أن يقيس ما يقول ويكتب عليها. وتحيل هذه الطريقة إلى معجم اللغة العربية ونحوها وصرفها على نحو ما تشكلا قبل أكثر من ألف عام على يد نحّاة ولغويين ومعجميين، استثمروا ”الشعر الجاهلي“ والنص القرآني (وليس ”الحديث“، لكونه لم ينقل بحرفه، كما يقولون).

      هذا هو ملخص إيديولوجية الفصاحة التي تتضمن أن هناك أصلا صحيحا قديما للأقوال، يجب العودة إليه وتحكيمه بما نلده أو نولِّده من أقوال جديدة. كان نوام تشومسكي، اللساني الأميركي، قد جعل من توليد عبارات جديدة، لم يسبق للمتكلم أن سمعها من قبل، الواقعة اللسانية الأساسية، وبنى تصوره لقواعد النحو التوليدي، ولبنيات نحوية فطرية، حولها.

      ولدت الفصحى مع تقعيد اللغة العربية بدءا من القرن الثاني الهجري، أي منذ صار هناك معيار للكلام الصحيح. ”العامية“ والفصحى نتاج التقعيد، لم تكونا موجودتين قبله، كما الجنحة والجريمة والبراءة نتاج القانون، وكما ”الكبيرة“ و”الصغيرة“ و”الكفر“ و”الإسلام الصحيح“ نتاج الفقه. قبل التقعيد لم يكن هناك لغة فصحى وعامية (لا يبعد أنه كانت هناك قواعد ضمنية للكلام العربي الجيد). يقال إن ”الفصحى“ هي عربية قريش.

      فوكو في المحادثة
      فارس ساسين

      لم يَبْدُ ميشال فوكو مستعجلاً الإجابة حين كتبتُ إليه، في مطلع الصيف من سنة 1979، طالباً إليه حديثاً ينشره وهذه أسبوعية كانت تصدر إذ ذاك في باريس ومرماها الأول أن تتيح ، كبرى الصحف اليومية في بيروت، أن تجانب وطأة الحضور السوري في العاصمة اللبنانية. كانت المواقف التي اتّخذها فوكو من الانتفاضة الإيرانية لا تزال تثير لغطاً تعدّى نطاق الأوساط الباريسية، ولكنه كان يرى أنه أفضى بما عنده في هذا الموضوع قبل بضعة أشهر. ولا ريب أنه كان قد عانى ”مرضاً“ وكان لا يزال متعباً من أثره وهذا ما عاد إليه تكراراً خلال محادثتنا. وقد اقتضت الحال تدخلاً من صديق مشترك هو محمود حسين حتى وافق على مقابلتي وبعث إليّ برسالة مفعمة لطفاً خيّرني فيها بين تواريخ عدّة للقاء واقترح أن تكون شقّته مكاناً له. وطوال المحادثة، بدا، فضلاً عن استفاضته في الكلام، على قدر مذهل من الرهافة في التصرّف مراعياً حداثة عهدي بالمهنة ومحاولاً إسداء المعونة والنصح بصدد التنظيم المادّي للمحادثة وتسجيلها. وهو قد أبدى كثيراً من الصبر أيضاً فراح يؤكّد أن الأسئلة في محلّها حتى حين كان يسعه أن يجد في الإجابة عن بعضها حرجاً. على أن تنوّع المسائل المطروقة قد يكون فاجأه، وأزعجه أيضاً تمادي الوقت الذي استغرقته المحادثة. فذكر الحُمّى التي كانت تؤذيه وعجزه عن مواصلة الجلسة ولكنه أكّد لي أن ما كان قد قيل يتجاوز الصفحات المتاحة لمثل هذا الحديث في صحيفة أسبوعية. غير أن ما لا أزال أجده خارقاً هو أنه كان ما إن يشير إلى حال الإنهاك الواضحة التي بلغها حتى يستأنف كلامه بعزيمة تامّة من دون أن يعرو فكره أي تباطؤ. بل إن فكره كان يزداد حدّةً خصوصاً وهو يجابه ما تعرّضت له أقواله من سوء التأويل.

    • في الجذور الاجتماعية والثقافية للفاشية السورية     ياسين الحاج صالح
      الكافور البعثي     نائلة منصور
      مستقبل الثورة التونسية     محمد الحداد
      حركة الإسلام السياسي في ميزان الحداثة     حسن السوسي
      محنة «الإيمان الملتهب»     وسام سعادة
      مواطِنة لا أنثى     عزّة شرارة بيضون
      الاغتصاب القانوني في لبنان     ديالا حيدر
      تشكّل العراق الحديث     عصام الخفاجي
      أوروبا بدون شيوعيّة     حازم صاغيّة
      عن واحد، أو إثنين، من سمّيعة أم كلثوم     حسن داوود
      عامان في مقاصد صيدا     أحمد بيضون
      بعد السقوط     عبد المنعم رمضان
      كيفَ أُفَسّرُ لك هذا؟     ربيع مروة
      سحر الغائب     محمد سويد
      الفاشيُّ افلاماً     حازم صاغيّة
      صعوبات راقص في لبنان     ألكسندر بوليكفيتش
      تشكّل العراق الحديث

      عصام الخفاجي

      مقدّمة: في قوّة المحاكمة الإيديولوجيّة

      لعقود عدّة، وبصورة متواصلة، رسمت المناهج المدرسيّة والتواريخ الرسميّة والإعلام في الشرق الأوسط، لا سيّما في البلدان التي حكمتها أنظمة قوميّة عربيّة، صورةً عن أمّة عربيّة ضحيّةٍ سبق أن كانت وحدة سياسيّة طبيعيّة تمتدّ من العراق إلى المغرب، الأمر الذي استمرّ حتّى الحقبة الاستعماريّة حين احتلّ البريطانيّون والفرنسيّون أجزاء من هذه الأمّة. وهي عمليّة وجدت تتويجها في اتّفاقيّة سايكس بيكو، العام 1916، التي جزّأت المشرق منطقتي نفوذ لهاتين القوّتين. وبحسب هذه السرديّة، فإنّ الهدف من هذا التقسيم هو خلق كيانات سياسيّة ضعيفة و« غير قادرة أن تقف بذاتها وتستقلّ، من ثمّ، عن حماية القوى الاستعماريّة.

       

      عامان في مقاصد صيدا

      أحمد بيضون

      برد الدير وغليان السياسة

      جئت إلى «كلية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا» تلميذاً داخلياً في خريف العام 1958. كنت داخلاً إلى صف البكالوريا الأولى وأنا دون السادسة عشرة بقليل. كان أمامي سنتان إذن قبل أن أقف على باب الجامعة إذا كان النجاح حليفي، وقد أمضيت هاتين السنتين مقاصدياً. قبل ذلك، كنت تلميذاً داخلياً لسنتين أيضاً في دير سيدة مشموشة قرب جزين. هناك حصلت على الشهادة التكميلية وأنهيت السنة الأولى من المرحلة الثانوية. وأما الشوط الأطول من حياتي المدرسية، وهو ثماني سنوات، فكنت قد أمضيته في المدرسة الرسمية في بنت جبيل، بلدتي التي شهدت ولادتي ونشأتي الأولى على الطرف الجنوبي من جبل عامل. كنت قد وصلت من دراستي إلى أقصى المتاح في بنت جبيل، أي في بيت والديّ وبين أترابي وفي العالم الصغير الذي فتحت عيني عليه. فكان لا بدّ من الرحيل بعد ذلك إلى مدرسة أبعد مرمىً أواصل فيها سعيي إذا أردت أو أريد لي أن أحظى بالنصيب المأمول مما كنا نسمّيه المستقبل.

       

    • في ظلّ انتفاضاتهم: العرب إلى أين؟      حازم صاغيّة
      الربيع العربيّ والفكر العربيّ     وسام سعادة
      المسلمون ليسوا مسلمين وحسب      جان-بيار فيليو
      من «الأحمر» إلى «الأخضر»، دانييل كوهين بنديت      بشير هلال
      في الشبّيحة والتشْبيح ودولتهما      ياسين الحاج صالح
      كيف تعمّر حتى الثمانية والثلاثين في سوريا؟      نائلة منصور
      الرجولة المبتورة العضو والمقتلعة الحنجرة     ثريّا شاميّة
      الجمال في مواجهة غوغل     جون ريتش
      محطّات مختارة في علاقة الفرد العراقي بالسلطة     سمير طاهر
      حكاية تلة     ريّان تابت
      مسيحية بولس الخوري وإسلامه      أحمد بيضون
      «حانة الكلب» لسركون بولص     عباس بيضون
      ربيع مروة اللبناني     فادي العبدالله
      جماليات الانهيار     سارة لومباردي
      فنّ الحطام     ألكسندر مدوَّر
      فنّ الحطام
      ألكسندر مدوَّر

      بعيداً جداً من هنا... على بعد آلاف الكيلومترات من لبنان ومن عاصمته، يمارس ريتشارد غريفز «فنّ العمارة الفوضويّ» . يستصلح المواد المرميّة التي يجدها في الجوار، ويبني عماراتٍ تستند إلى أشجار حديقته. هذه الأشياء المعمارية، التي تتميّز ببنيان ديناميكيّ، تعيش وتتحرّك وتنهار بالتتابع فيما يشيّدها غريفز، وفيما تتعرض للتآكل بفعل الزمن وكذلك المناخ الكنديّ القاسي، وفيما تعيد قوّة الجاذبية بصبر إلى الأرض ما قد أعلاه هذا الإنسان بقوّة إرادته. ثمّة ما يشبه سيزيف في هذا الفنّان اللا إراديّ. ذلك أنّ ما يفعله من تكويم ومراكمة وتكديس، وهذه الطريقة العصيّة على القول التي يبني فيها في الحاضر من دون أن يثبّت الأشياء بالكامل، ومن دون أن يحدّد زوايا واضحة وتامّة ومتينة، كلّ هذا يُقصي أعمال غريفز عن أيّ استمرارية زمنيّة. فما يُعرَض اليوم أمام الأعين سوف يكون مختلفاً غداً، بل لن يكون شيئاً يذكر بعد بضع سنوات. ومن هنا الحاجة الملحّة لتثبيت «فنّ العمارة الفوضويّ» هذا بالصورة، إذ أنّ ذاك الفنّ، وعلى عكس الهندسة المعمارية، يتناقض مع المعنى الأصليّ لمرادفات البناء: هكذا يصبح الثابت متحرّكاً وحيّاً؛ أمّا المنزل فلا يبقى في مكانه، بل يكبر، يتأرجح، ينهار و... يموت.

      مسيحية بولس الخوري وإسلامه

      أحمد بيضون

      يريدنا كتاب بولس الخوري أن نوغل، عند اختيار مدار للحوار بين الإسلام والمسيحية، نحو ما هو جوهري. وما هو جوهري، في عرف هذا الباحث العارف، إنما هو الإيمان. وهو يرى أن إدراك هذا المدار يقتضي منّا الوصول إلى ما وراء المنظومتين الدينيتين: المسيحية والإسلامية. هاتان المنظومتان ينسبهما المؤلف إلى الثقافة، أي إلى بيئة يستوي فيها الروحي موضوعاً فيعود غير ماثل في الروح أولاً. وإنما هو يَدْخلها – إذا دخل – من أبواب مفتوحة على الخارج ويأتي إليها بحمولات العالم اللاشخصي. ومع أن المؤلف يفسح من كتابه معظم صفحاته لوصف المنظومتين المشار إليهما وبسط ما فيهما من عناصر وما تتشكلان به من علاقات وتنطويان عليه من دلالات، فإن بعض عباراته تعاملهما على أنهما أشبه بعبء على الإيمان وأَوْلى بأن تعتبرا عقبة أو شبكتين من العقبات، بالأحرى، في طريق الحوار. وما ينصبه الباحث في وجه المنظومتين المشار إليهما إنما هو منظومة وقائع ثالثة يراها غلابة ويبدو منه ميل إلى التسليم بسلطانها، وهي ما يسميه، هو وغيره، الحداثة.

       
  • عدد 3، صيف 2011
    • عثرات عباس بيضون وورودُہ     حسن داوود
      هذه المرة لم أفعله     عباس بيضون
      أنا هنا إلّا أنك لا تراني     ربيع مروة
      بمسامّ جلدي... أعرف     شذا شرف الدين
      جسدهن... جسدي، هناك، في القاهرة     دلال البزري
      الزايدة     لينا الصانع
      الرقص مع النقاب     رزان زيتونة
      لستَ سوى جائع مريض     علي جازو
      الثابت والمتحوّل في الشرق الأوسط     زياد ماجد
      العودة إلى بغداد     فاطمة المحسن
      حول غرفتي     طوني شكر
      ترميم الرؤية     روي سماحة
      تحليل "دين محمد"     ياسين الحاج صالح
      الشرق الأوسط في دوامة سوء الفهم     
      "كان صرحاً من خيال…"     بشير هلال
      بَكَر     فراس زبيب
      عن معتقل الخيام     جوانا حاجي توما وخليل جريج
      دفّتا كتاب تُطبقان على بيت     فادي طفيلي
      رياض الصلح: أنشأنا الدولة؟ أنشأنا الوطن؟     أحمد بيضون
      عثرات عباس بيضون وورودُہ
      حسن داوود

      في سنة 1973 ذهبت لزيارة عباس بيضون في صور. كان الوقت ليلا حين وصلت إلى بيته القديم، ذاك الذي أمكن لي أن أتعرّفه أكثر بعد ذلك، مضيفا إلى جواره البحريّ، أو الصخريّ، مشاهد شبه حقيقيّة وشبه أسطوريّة أوْجَدتها قصيدة "صور". كان البيت قليل الأثاث، وقد زادت من وحشتي فيه الإنارة الخفيفة وانفراده في ذلك المحيط الخالي، كما أذكر أيضا. لم أكن أعرف أنّ عباس يحمل كتابته الشعر على محمل الجدّ. تلك الجملة التي ردّدها عنه الصديق حمزة عبود "وفي التحليل الأخير لست سوى تصميم لإنسان يُدخّن" كان يمكن لها أن تصدر عن الذكاء وحده. لكنّ عباس، في تلك الليلة، أحبّ أن يخصّني بتعريفي إلى واحدة من مواهبه الكثيرة. ذلك الكيس الورقي الأسمر، ذاك الذي أسميته في ما بعد كيس الشعر، كان ممتلئا بالأوراق التي أخرجها عبّاس، دفعة واحدة، مختلطة معا. ما قرأه لي في تلك الليلة قصائد ومقطوعات كان كتبها في رثاء أبيه. لم يكن قد مضى وقت كثير على تلك الحادثة القاتلة إذ أنني، فيما رحت أصغي، تبدّى لي الأب حاضرا هناك في مكان قرب الباب، موجودا، في معطفه الذي يرتديه الرجل الفقير المستعطي الذي أعطي الثياب بعد رحيل صاحبها. كان يمكن لي، فيما أنا أستمع، أن أرى بعينيّ، بل أن ألمس بيدي، قماش المعطف، هناك عند كتفه، حيث ما زالت باقية تلك النثرات من قشرة الرأس.

      الزايدة
      لينا الصانع

      7-Lina Saneh

      عندي مشكلة. عندي مشكلة. مشكلتي انو كل عمري عبالي انو لما موت، بدّي انحرق ما بدي اني اندفن.

      الحقيقة هيدا الكلام للينا، مش إلي، يعني اذا بدكن، هيك لازم يكون...

      رح ارجع عيد من الأول:




      © 2014  كلمن. جميع الحقوق محفوظة.
نشرة كلمن

نسيت كلمة المرور

أدخل عنوان بريدك الالكتروني:
     
سيتم إرسال كلمة سر جديدة الى صندوق بريدك.
ملفات تعريف الارتباط

لاستخدام سلة الشراء ومكتبة كلمن، يجب تشغيل ملفات تعريف الارتباط (cookies) في المتصفّح الذي تستخدمه‫.‬ ان كنت لا تعلم ما هي ملفات تعريف الارتباط (cookies)، الرجاء مراجعة قسم المساعدة في متصفّحك‫.‬