• شُرورُ ما بَعْدَ الربيع     
      ماذا يبقى من التشيُّع؟     حسام عيتاني
      في نقد عبدالله العروي     ياسين الحاج صالح
      جماعاتنا الأهلية في الجزيرة السوريّة     رستم محمود
      قراءة مبعثرة في صورة مجمّعة     علي جازو
      قيد البناء     باسكال بوس
      مُنقَلب     زياد عنتر
      ثنائيات غير متقابلة     عزّة شرارة بيضون
      بورتريه مشترك     عمر قدور
      من وجهك أعرفك...     حسّان القالش
      شجرة التحولات     جولان حاجي
      غراميّات وأفكار مبكّرة     حسن داوود
      تفصيل أول من لقاء مع مخبول     روجيه عوطة
      ثنائيات غير متقابلة
      عزّة شرارة بيضون

      1- الصداقة والخصومة

      من بعض أوهام الطفولة

      تذوي علاقتنا بـ”صديق“ أو ”صديقة“ على مهل، أو هي تُمتحن في حادث صاخب فتسقط مدويّة، تاركة فينا حيرة لا نعرف كيف نداريها، أو خيبة نستبدل بطعمها قطيعة تبدو لنا أقلّ أذى منها. ونحلم، احياناً، باستعادة ألق الصداقة مع أشخاص ”أفضل“ وبانتظارات أقلّ وفي ظروف أكثر ملاءمة.

      قيد البناء
      باسكال بوس

      11-6-Pascal-Beausse.html

      يتناول زياد عنتر مدينة جدّة انطلاقا من فكرة التحوّل المستدام. يحاول ان يجد نقاط الاتصال بين ثقافات وعصور تاريخية مختلفة في نطاق برنامج الهندسة الحضرية الذي نفّذه محمد سعيد فارسي، رئيس بلدية جدّة من اواسط السبعينات حتى اواسط الثمانينات. فالهندسات المعمارية والمنحوتات تعبّر عن هوية ثقافية بتعريف اقتصادي جديد. الانتقال إلى الحداثة يتجسد من خلال برنامج مكثّف من التماثيل التي تظهر في أرجاء المدينة وكأنها معايير ولكن أيضا كأنها رموز تحوّل دائم.

      باستخدامه معّدات للتصوير مرّ عليها الزمن، يزرع زياد عنتر الشكّ حول الوقتية التاريخية. اذ يخلق نوعا من علم الآثار منتقدا الحداثة التي تميّز مدينة جدة. فصوره للمنحوتات المحمّية خلال انجاز أعمال الترميم تحمّل النظر سذاجة طوعية. ومن صوره هذه تنبع بدورها منحوتات جديدة، أو بالأحرى صور ثلاثية الأبعاد تعطي انطباعا واقعيا.

    • شياطين الدين وملائكة العسكر     
      فوكو في المحادثة     فارس ساسين
      يتعذّر وجود المجتمعات بلا حركاتِ تمرّد     فارس ساسين
      جهاديّو الشيوعية وسلفيّوها     عصام الخفاجي
      العربية والأصولية     ياسين الحاج صالح
      عن مصر والإسلام والثورات والفرد     ارليت خوري
      القرن العازب ووحشته     جون ريتش
      ست صفحات من كتاب العهد المعاصر     ربيع مروة
      حين نلهو مع المنطق     زياد مروّة
      إحراج مع وقف التنفيذ     شذا شرف الدين روجيه عوطة
      المجنون يرد الهجوم     طارق العريس
      همسات الجسد     قادر عطية
      ماذا ترى؟     صوفي كال
      طريق اللوتو الموصد     حازم صاغيّة
      همسات الجسد
      قادر عطية

      هل تذكرين متى تقابلنا لأول مرة؟

      أذكر مكالمة هاتفية في مكتب الجريدة حيث كنت أستعرض تميزي الهامشي: ”أود أن أريك عملي عن الجزائريين المتحولين جنسيا في بولفار ناي “. كنت أعرف أن المتحولين جنسيا دفعوا ثمنا باهظا أثناء الحرب الأهلية الجزائرية. صوتي الدافىء والحازم على الهاتف كان معبرا عن تأنيب ضميري. نعم، أستطيع أن أتذكر شقتك الصغيرة غير البعيدة عن البار؛ بار ”الزوربا“ (في ذلك الوقت كان مقر اتحاد العمل الوطني) في بيلفيل. نعم، بإمكاني تذكر الصفعة الكبيرة على الوجه التي أعادتني إلى ماضيّ كعاهرة ترانس. نعم، أتذكر جمال تلك الصور عن المنفى القسري كصورة الصينية الصغيرة مع كوب الشاي، والكعكة، التي تعيد إحياء ثقافة كاملة. صور المتحولات جنسيا حيث يحملن الشموع ويرتدين ملابس تقليدية ليحتفلن بعيد ميلاد صديقة ما، أكدت لي حدسي: نحن حراس التقاليد. الاهتمام الذي أظهره قادر ببنات ”البلاد“، بفتيات الريف (في مقابل فتيات المدينة اللواتي يتأقلمن بشكل افضل مع المدن الكبرى) يتقاطع مع انشغالي بمسألة نسيان الثقافات الزراعية في فرنسا.

      [1] متحول جنسياً

       

      ست صفحات من كتاب العهد المعاصر
      ربيع مروة

      سحبونا من سيارتنا ورمونا بصندوق سيارة ستايشن وقَلَّعوا بسرعة جنونية. كان مستحيل نعرف لوين سايقين فينا. شوي بيقول الرفيق أوليغ ”يبدو إنّو وظيفتنا بلبنان انتهت“. قلتلو “خلّينا نتمنا إنو اللي انتهى هوي وظيفتنا وما شي تاني”. بعد ما قلت هالجملة، حلّ الصمت بيناتنا، ولفترة طويلة ما حدا منّا نطق بحرف.

    • سجون الخرائط     حسام عيتاني
      ما وراء أنماط الحياة وصراعها     ياسين الحاج صالح
      ”الربيع العربي“... كرديّاً     كامران قره داغي
      معبر بستان القصر: ...وما هم بسكارى     فؤاد محمد فؤاد
      ملل القامشلي ونِحلها     رستم محمود
      كيف انهارت قضية التقشف     بول كروغمان
      التأريخ الغائب والفولكلور السعيد     محمد أبي سمرا
      فايسبوك: محكمة قضاتها قساة وجهلة     جون ريتش
      ماغنتزم     احمد ماطر
      البحث عن آرون شوارتز     هلال شومان
      في عمق تلك العتمة العتمة ضد المشهد     يزن الخليلي
      أن تكون پول غيراغوسيان     ناصر الرباط
      كلام     حسن داوود
      أيام كثيرة وصغيرة*     يحيى امقاسم
      لغوٌ سديد     علي جازو
      ما وراء أنماط الحياة وصراعها
      ياسين الحاج صالح

      الخاطر الذي كان يلحّ علي كلما مررت في شارع ”الشعلان“ في دمشق، حيث محلات الألبسة الفاخرة وبعض مقاهي النخبة، وحيث يتجول مشياً أو في سيارتهم الفارهة شبان من الجنسين يرتدون ثيابا أنيقة، هو: كيف يشعر شبان محرومون يصادف مرورهم في هذا المكان؟ هل يمكن أن يوفروا هذه المحلات من النهب والتدمير لو أتيحت لهم الفرصة؟ كان يجول في خاطري أن مستقبل البلد متوقف بقدر كبير على الانفعالات التي تتولد في نفوس الشبان الأكثر حرمانا حيال مظاهر الثراء والاستهلاك الفاخر تلك. كان هذا قبل الثورة السورية.

      ”الربيع العربي“... كرديّاً
      كامران قره داغي

      بات شائعا القول إن الكرد، الذين يشكلون رابع أكبر قومية في الشرق الأوسط، هم أكثر المستفيدين من تبعات ”الربيع العربي“، حتى إن البعض اعتبر ان هذا ”الربيع“ يستحق صفة ”الكردي“ نظرا لأن منافعه حصدها الكرد فيما تلقى العرب مساوئه. وتأكيدا لذلك تسابق كتاب وخبراء وباحثون على تأكيد ذلك عبر دراسات ومقالات وأوراق للنشر والنقاش في مؤتمرات وندوات مكرسة للموضوع. الكرد من جهتهم انتهزوا الفرصة لتسويق قضيتهم مركزين على الجوانب الانسانية والايجابية فيها ومراهنين على فاعليتهم وقدرتهم على احتلال موقعهم تحت الشمس الى جانب الامم الأخرى. هذا الموقع الذي كان يفترض أن يحصلوا عليه منذ عقود لولا أنهم جُعلوا كبش فداء على مذبح الجيوبوليتيك، فخذلتهم المصالح الدولية والإقليمية التي اقتضت تجزئة وطنهم وتوزيع اشلائه على الدول المحيطة به.

       

    • في الجذور الاجتماعية والثقافية للفاشية السورية     ياسين الحاج صالح
      الكافور البعثي     نائلة منصور
      مستقبل الثورة التونسية     محمد الحداد
      حركة الإسلام السياسي في ميزان الحداثة     حسن السوسي
      محنة «الإيمان الملتهب»     وسام سعادة
      مواطِنة لا أنثى     عزّة شرارة بيضون
      الاغتصاب القانوني في لبنان     ديالا حيدر
      تشكّل العراق الحديث     عصام الخفاجي
      أوروبا بدون شيوعيّة     حازم صاغيّة
      عن واحد، أو إثنين، من سمّيعة أم كلثوم     حسن داوود
      عامان في مقاصد صيدا     أحمد بيضون
      بعد السقوط     عبد المنعم رمضان
      كيفَ أُفَسّرُ لك هذا؟     ربيع مروة
      سحر الغائب     محمد سويد
      الفاشيُّ افلاماً     حازم صاغيّة
      صعوبات راقص في لبنان     ألكسندر بوليكفيتش
      مستقبل الثورة التونسية

      محمد الحداد

      تونس بلد صغير المساحة، يمسح 164 ألف كلم مربع ويقطنه حوالي 11 مليون مواطن، وقد جعلته جغرافيته وتاريخه في وضع تجاذب بين الجوار الأوروبي من جهة، والارتباط الثقافي والروحي بالمشرق من جهة ثانية. وإذا جاز الحديث عن «خصوصية تونسية»، فإنها تتنزّل في إطار هذا التجاذب. فلقد تأسست تونس الحديثة منذ القرن التاسع عشر في سعي دؤوب لإيجاد توازن إيجابي بين هذين الارتباطين. وقد بدأت هذه المحاولات منذ عهد حمودة باشا (1782–1814) الذي عاصر الثورة الفرنسية وفهم أنّ العالم قد تغيّر وبدأ باعتماد سياسة تنأى بتونس عن المطامع الأوروبية مع الانفتاح على الحضارة الأوروبية الجديدة، وتحافظ على الولاء للدولة العثمانية لكن مع الحرص على تمتيع البلد بقدر كبير من الاستقلالية عن السلطان العثماني. وكما يقول المؤرخ د. رشاد الإمام: «إنّ عهد حمودة باشا كان ذا أهمية أساسية في تاريخ تونس الحديث، بل كان يمثّل في أوجه عدّة العهد الذي بنيت فيه ركائز الدولة التونسية الحديثة» . ولا بدّ من الإقرار اليوم بأن هذه المحاولات المستمرّة منذ القرن التاسع عشر قد ظلّت هشّة، وأن «الثورة» التي نجحت يوم 14 كانون الثاني (يناير) 2011 في إسقاط النظام السابق قد أثبتت بجلاء هذه الحقيقة التي طالما حصل إخفاؤها بعد الاستقلال بالخطابات المطمئنة حول «الأمة المتجانسة التي اختارت دون رجعة طريقها للحداثة».

       

      تشكّل العراق الحديث

      عصام الخفاجي

      مقدّمة: في قوّة المحاكمة الإيديولوجيّة

      لعقود عدّة، وبصورة متواصلة، رسمت المناهج المدرسيّة والتواريخ الرسميّة والإعلام في الشرق الأوسط، لا سيّما في البلدان التي حكمتها أنظمة قوميّة عربيّة، صورةً عن أمّة عربيّة ضحيّةٍ سبق أن كانت وحدة سياسيّة طبيعيّة تمتدّ من العراق إلى المغرب، الأمر الذي استمرّ حتّى الحقبة الاستعماريّة حين احتلّ البريطانيّون والفرنسيّون أجزاء من هذه الأمّة. وهي عمليّة وجدت تتويجها في اتّفاقيّة سايكس بيكو، العام 1916، التي جزّأت المشرق منطقتي نفوذ لهاتين القوّتين. وبحسب هذه السرديّة، فإنّ الهدف من هذا التقسيم هو خلق كيانات سياسيّة ضعيفة و« غير قادرة أن تقف بذاتها وتستقلّ، من ثمّ، عن حماية القوى الاستعماريّة.

       

    • في ظلّ انتفاضاتهم: العرب إلى أين؟      حازم صاغيّة
      الربيع العربيّ والفكر العربيّ     وسام سعادة
      المسلمون ليسوا مسلمين وحسب      جان-بيار فيليو
      من «الأحمر» إلى «الأخضر»، دانييل كوهين بنديت      بشير هلال
      في الشبّيحة والتشْبيح ودولتهما      ياسين الحاج صالح
      كيف تعمّر حتى الثمانية والثلاثين في سوريا؟      نائلة منصور
      الرجولة المبتورة العضو والمقتلعة الحنجرة     ثريّا شاميّة
      الجمال في مواجهة غوغل     جون ريتش
      محطّات مختارة في علاقة الفرد العراقي بالسلطة     سمير طاهر
      حكاية تلة     ريّان تابت
      مسيحية بولس الخوري وإسلامه      أحمد بيضون
      «حانة الكلب» لسركون بولص     عباس بيضون
      ربيع مروة اللبناني     فادي العبدالله
      جماليات الانهيار     سارة لومباردي
      فنّ الحطام     ألكسندر مدوَّر
      مسيحية بولس الخوري وإسلامه

      أحمد بيضون

      يريدنا كتاب بولس الخوري أن نوغل، عند اختيار مدار للحوار بين الإسلام والمسيحية، نحو ما هو جوهري. وما هو جوهري، في عرف هذا الباحث العارف، إنما هو الإيمان. وهو يرى أن إدراك هذا المدار يقتضي منّا الوصول إلى ما وراء المنظومتين الدينيتين: المسيحية والإسلامية. هاتان المنظومتان ينسبهما المؤلف إلى الثقافة، أي إلى بيئة يستوي فيها الروحي موضوعاً فيعود غير ماثل في الروح أولاً. وإنما هو يَدْخلها – إذا دخل – من أبواب مفتوحة على الخارج ويأتي إليها بحمولات العالم اللاشخصي. ومع أن المؤلف يفسح من كتابه معظم صفحاته لوصف المنظومتين المشار إليهما وبسط ما فيهما من عناصر وما تتشكلان به من علاقات وتنطويان عليه من دلالات، فإن بعض عباراته تعاملهما على أنهما أشبه بعبء على الإيمان وأَوْلى بأن تعتبرا عقبة أو شبكتين من العقبات، بالأحرى، في طريق الحوار. وما ينصبه الباحث في وجه المنظومتين المشار إليهما إنما هو منظومة وقائع ثالثة يراها غلابة ويبدو منه ميل إلى التسليم بسلطانها، وهي ما يسميه، هو وغيره، الحداثة.

       
      المسلمون ليسوا مسلمين وحسب
      جان-بيار فيليو

      في الأسابيع التي أعقبت اعتداءات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، بيع عدد قياسي من نسخ القرآن في المكتبات الأميركية والأوروبية. كانت الموجة الجديدة هذه من القراء تبحث في كتاب المسلمين المقدس، على ما يبدو، عن تفسيرات للكارثة تلك وعن إشارات إلى ما يخبئه المستقبل. لقد توصل بن لادن وأنصاره إلى تحويل النقاش العالمي حول الإسلام لمصلحتهم، عبر تقديم إرهابهم المعولم بصفته المرحلة الأعلى من عملية تجذير الإسلام. وامتدت جدالات لا آخر لها حول الطبيعة السلمية جوهرياً للإسلام أو المولعة بالحروب، كما لو أن على هذا الدين وحده دون غيره على كوكب الأرض أن يكون إما سلمياً أو محرضاً على الحرب. وذُكرت النصوص المقدسة وأشيرَ إلى التقاليد، من خارج سياقاتها عموما. وبلغت النزعة الدرامية هذه في الولايات المتحدة ذروتها في صيف 2010 مع المشروع المثير للجدل لبناء مسجد قرب أنقاض «مركز التجارة العالمية».

  • عدد 2، ربيع 2011
    • عثرات عباس بيضون وورودُہ     حسن داوود
      هذه المرة لم أفعله     عباس بيضون
      أنا هنا إلّا أنك لا تراني     ربيع مروة
      بمسامّ جلدي... أعرف     شذا شرف الدين
      جسدهن... جسدي، هناك، في القاهرة     دلال البزري
      الزايدة     لينا الصانع
      الرقص مع النقاب     رزان زيتونة
      لستَ سوى جائع مريض     علي جازو
      الثابت والمتحوّل في الشرق الأوسط     زياد ماجد
      العودة إلى بغداد     فاطمة المحسن
      حول غرفتي     طوني شكر
      ترميم الرؤية     روي سماحة
      تحليل "دين محمد"     ياسين الحاج صالح
      الشرق الأوسط في دوامة سوء الفهم     
      "كان صرحاً من خيال…"     بشير هلال
      بَكَر     فراس زبيب
      عن معتقل الخيام     جوانا حاجي توما وخليل جريج
      دفّتا كتاب تُطبقان على بيت     فادي طفيلي
      رياض الصلح: أنشأنا الدولة؟ أنشأنا الوطن؟     أحمد بيضون
      جسدهن... جسدي، هناك، في القاهرة
      دلال البزري

      لبنى مثقفة إسلامية تجاوزت الستين من العمر. تظهر كثيرا على الشاشة الصغيرة، وتكتب في الصحافة اليومية. نجمة اسلامية، داعية حثيثة الى الحجاب، وحجابها مثبّت وجدي. ولكنه حجاب مبتَكر دائما، في شكله ووفرة قماشه وألوانه؛ مبتكر وفريد، نعرف من بعيد انه لها، وليس لغيرها. خلفه فردية قوية: لبنى لا غيرها، وإحساسها غير الخفي بالتميّز عن الأخريات من بين النساء. حضورها صاخب وصوتها جهوري. وألفاظها، رغم اسلاميتها الصريحة، مستمدّة من قاموس انتمائها السياسي السابق، "العالمثالثي، الماركسي"، كما تقول.

      رياض الصلح: أنشأنا الدولة؟ أنشأنا الوطن؟
      أحمد بيضون

      قُتِل رياض الصلح وهو في السابعة والخمسين من سنيه. وفي السنوات الأخيرة من حياته، كان يحصل منه أن يذكّر صغار السنّ من زملائه النوّاب بـ "سنـّ"ـه و "تجاربـ"ـه وقَصْدُہ أن يَحْملهم على الرويّة. كان تبكيرُہ إلى النضال السياسيّ وتَرْكه هذا النضال (المسمّى "جهاداً" في تلك الأيّام) يشغل حياته بلا حدّ يبيحان له أن يتكلّم وكأنّما هو في السبعين أو في الثمانين. هي أربعون سنةً عَبَرت من دارسِ الحقوق في مكتب استانبول السلطانيّ إلى رئيسِ حكومة لبنان المقتول في عمّان بعد أشهرٍ من مغادرته كرسيّ الحُكْم. وهو قد جرّب فيها كثيراً. جرّب الاعتقال والحُكْم بالإعدام وجرّب النفي إلى موضعٍ بعينه ثمّ إلى آفاقٍ عريضة ومُدُنٍ كثيرة يتقلّب بينها. جرّب الجلوسَ مع عظماء العالم ومجاذبتَهم وجرّب الجلوس مع قبضايات بيروت وصيدا ومباسطتهم. وكان صحافيّا وهو سياسيّ وأمضى ساعاتٍ لا تُحصى في مكاتبِ صحفٍ كثيرة يقرأ ويسمع ويتحدّث. وكانت بطانته المقرّبة، في معظمها، من الصحافيّين. ولم يتيسّر لأحدٍ غيره من ساسةِ لبنان ما تيسّر له من ولاء الصحافة في عاصمتها اللبنانيّة وفي عواصمها العربيّة وفي ما هو أبعد من ذلك أحياناً. وكان سياسيّاً وهو محامٍ، وفي السنوات القليلة التي اتّخذ لنفسه فيها مكتباً للمحاماة لم يكد يزاول في ذلك المكتب غَيْرَ السياسة. وهو كان مقصوداً لم يحتجب عن الناس في أيّام حُكْمِه ولا في غيرها. وحين كان – وهو الكتوم الحذر – يريد الخلوة والمسارّة، قبل أيّام الحكم، كان يتّخذ لنفسه مجلساً في حجرةٍ خلفيّة ملحقة بمحلٍّ تجاريّ لأحد أصحابه يوسف الصدّي، أَطْلَق عليها اسم "العلّية الصهيونيّة" تيمّناً بتلك التي التقى فيها المسيح تلامذته في القدس قبل صلبه بليلة.




      © 2014  كلمن. جميع الحقوق محفوظة.
نشرة كلمن

نسيت كلمة المرور

أدخل عنوان بريدك الالكتروني:
     
سيتم إرسال كلمة سر جديدة الى صندوق بريدك.
ملفات تعريف الارتباط

لاستخدام سلة الشراء ومكتبة كلمن، يجب تشغيل ملفات تعريف الارتباط (cookies) في المتصفّح الذي تستخدمه‫.‬ ان كنت لا تعلم ما هي ملفات تعريف الارتباط (cookies)، الرجاء مراجعة قسم المساعدة في متصفّحك‫.‬