• عدد 10، صيف 2014
    • شياطين الدين وملائكة العسكر     
      فوكو في المحادثة     فارس ساسين
      يتعذّر وجود المجتمعات بلا حركاتِ تمرّد     فارس ساسين
      جهاديّو الشيوعية وسلفيّوها     عصام الخفاجي
      العربية والأصولية     ياسين الحاج صالح
      عن مصر والإسلام والثورات والفرد     ارليت خوري
      القرن العازب ووحشته     جون ريتش
      ست صفحات من كتاب العهد المعاصر     ربيع مروة
      حين نلهو مع المنطق     زياد مروّة
      إحراج مع وقف التنفيذ     شذا شرف الدين روجيه عوطة
      المجنون يرد الهجوم     طارق العريس
      همسات الجسد     قادر عطية
      ماذا ترى؟     صوفي كال
      طريق اللوتو الموصد     حازم صاغيّة
      حين نلهو مع المنطق
      زياد مروّة

      ”ويمكن تعريف الشعر، أي الوصول اليه وإيصاله، بالحد التام أو الناقص أو الرسم التام أو الناقص! على ما قال المناطقة الذين لم يبدعوا شيئا. وثقّلوا علينا الحمل...!“.

      هاني فحص

      يُعتبرُ أرسطو من أوائل الفلاسفة الذين اهتموا بدراسة كنهِ البراهين الرياضِيّة. فقد أسَّس للقياس المنطقي . والمشهور من تحديدات الفلاسفة ما قاله الجرجاني في ”التعريفات“: المنطق آلة قانونية تعصم مراعاتُها الذهنَ عن الخطأ في الفكر. ولفرط ما كانت هذه الآلة (”أورغانون“ ) عديمة الجدوى في غالب الأحيان، فقد جذبت اهتمام أعدادٍ لا تُحصى من الفلاسفة والمناطقة! ويشترط السيللوجيزم تقديم قضيّتين واستنتاجا، على غرار ما ألـِفتْ كتبُ الفلسفة المدرسيّة عرضَه، كمثل ”سقراط إنسان/كلّ إنسان فان/سقراط فان“. ولولا أنّ المناطقة لا يجيدون إلّا الإسراع بالقفز إلى الاستنتاجات، لشهِدْنا الأعاجيب في عدم اكتمال دورانهم في حلقاتٍ مُفرغة. فنراهم لا ينتهون إلاّ من حيث بدأوا... وهكذا دواليك حتّى قيام الساعة.

      وليس خروجاً عن الموضوع الحكم بشأننا العربي والإسلامي، ولو مع المبالغة، أنّه، وخلا عصرٍ وسيطٍ حفِـلَ بالنقل والترجمة والابتكار العلمي، ما انفكّت جمهرةٌ عظيمة من فقهاء العرب تغرِفُ من متوالياتٍ قياسيّة أرسطية مُضحِكة، ما يُفقِد المرء وقارَه وكذلك المرأة صوابَها، على شاكلة :

      العربية والأصولية

      ياسين الحاج صالح

      يتعلم دراس اللغة العربية أن هناك طريقة صحيحة في الكلام والكتابة، عليه أن يقيس ما يقول ويكتب عليها. وتحيل هذه الطريقة إلى معجم اللغة العربية ونحوها وصرفها على نحو ما تشكلا قبل أكثر من ألف عام على يد نحّاة ولغويين ومعجميين، استثمروا ”الشعر الجاهلي“ والنص القرآني (وليس ”الحديث“، لكونه لم ينقل بحرفه، كما يقولون).

      هذا هو ملخص إيديولوجية الفصاحة التي تتضمن أن هناك أصلا صحيحا قديما للأقوال، يجب العودة إليه وتحكيمه بما نلده أو نولِّده من أقوال جديدة. كان نوام تشومسكي، اللساني الأميركي، قد جعل من توليد عبارات جديدة، لم يسبق للمتكلم أن سمعها من قبل، الواقعة اللسانية الأساسية، وبنى تصوره لقواعد النحو التوليدي، ولبنيات نحوية فطرية، حولها.

      ولدت الفصحى مع تقعيد اللغة العربية بدءا من القرن الثاني الهجري، أي منذ صار هناك معيار للكلام الصحيح. ”العامية“ والفصحى نتاج التقعيد، لم تكونا موجودتين قبله، كما الجنحة والجريمة والبراءة نتاج القانون، وكما ”الكبيرة“ و”الصغيرة“ و”الكفر“ و”الإسلام الصحيح“ نتاج الفقه. قبل التقعيد لم يكن هناك لغة فصحى وعامية (لا يبعد أنه كانت هناك قواعد ضمنية للكلام العربي الجيد). يقال إن ”الفصحى“ هي عربية قريش.

    • سجون الخرائط     حسام عيتاني
      ما وراء أنماط الحياة وصراعها     ياسين الحاج صالح
      ”الربيع العربي“... كرديّاً     كامران قره داغي
      معبر بستان القصر: ...وما هم بسكارى     فؤاد محمد فؤاد
      ملل القامشلي ونِحلها     رستم محمود
      كيف انهارت قضية التقشف     بول كروغمان
      التأريخ الغائب والفولكلور السعيد     محمد أبي سمرا
      فايسبوك: محكمة قضاتها قساة وجهلة     جون ريتش
      ماغنتزم     احمد ماطر
      البحث عن آرون شوارتز     هلال شومان
      في عمق تلك العتمة العتمة ضد المشهد     يزن الخليلي
      أن تكون پول غيراغوسيان     ناصر الرباط
      كلام     حسن داوود
      أيام كثيرة وصغيرة*     يحيى امقاسم
      لغوٌ سديد     علي جازو
      أيام كثيرة وصغيرة*
      يحيى امقاسم

      (ومن الكتابة، وفاء للأخ العزيز عبد الله الخطيب، ومنه إلى سنوات قليلة وكريمة).

      شارع ”كومّيرس“- التجارة - سيبدأ قبل ”شارلي بيردي“ - مورد البهجات الليلية - وكنيسة ”القديس باتيست“ علامة أحد طرفيه الباذخين، والمميزين وسط الدائرة 15 من باريس، سيأتي أنني قبل شهر سكنت بالقرب من محطة ”مترو- لاموت بكيي قرونيل“، وعمّا قليل سنعرف أن أول بائع لحوم، في ناصية الشارع، سيكشف أنه قادم من جزيرة ”سِسليا“، صقلية، وأن له دماً راكضاً في التاريخ حتى العرب، وأن الاستديو - المنزل - الذي أسكن فيه يطل على الشارع، وفيما بعد ستزيد إطلالتي المستمرة على رجل ”سِسليا“، وعلى تلك الفتاة بالذات عندما تُكرر زيارتها له بالسؤال عني. أما السيدة ذات الخمسة والستين عاماً فكانت تقف إلى جواري في موقف ”كامبرون“، تنتظر الباص، وسترفض الجلوس إن دعوتها لأخذ مكاني في مقعد الانتظار. لن تقبل بدعوى أنها تفضل الوقوف لأنها ما زالت تطمح في أن تزداد طولاً قبل السبعين، والجلوس سيحد من رشاقتها أيضاً، كما ستقول. الفتاة - هي ”ماتيلد“، والتي ستُعاود في الأيام المقبلة زيارتها لمسقط إطلالتي، سوف تبتسم على مداخلة السيدة تجاه دعوتي. بعد قليل ستذكر الفتاة أن عمّها يُؤكد: ”القبلة تزيد من طول الفتاة“. أنا سأُعلق متفحصاً جذعها المحاط بالحيوية والثقة: ”هذا يعني أنك كثيرة القبل...“. ستبتسم في خجل وترد بما يدعو لحديث يتسع بدأته أنا عند الإشارة إلى طولها، حديث ليس له قياس شخصها وهو يحتد عندما ترد: ”عمّي يُفاخر بقوامه الفارع. كان له الفضل على كثير من الفتيات اللواتي فعلنها... كن يجدن صعوبة في الوصول لقطف قبلة منه“. ستتذكر عن عمّها: ”وهذا ما جعلهن بالمثابرة طويلات حين يقفن على أصابع أقدامهن عند تمام ظمأ شفاههن“. ستصمت لتفكر قبل أن تُضيف: ”على أيّ حال... أنا لا أحب بهذه الطريقة“. ستنظر إليّ لتبين وجاهة ردها وهي تُدافع عن أنوثة لم تكن خفية. وهكذا سأصمت لأعود من جديد أسألها: ”إنكم من النورمندي؟!“. ستنظر إلي ببهجة متوقعة وستُوافقني دون تعجب: ”تحديداً من مدينة روان“. لاحقاً سنرى أنها هنا في باريس تُكمل دراستها الجامعية في المدرسة العليا للعلوم السياسية ”سيانس بُو“، واليوم ستقضيه في مكتبة ”فرنسوا ميتِران“ بعد أن تمر بنزل صغير للغداء مع عمّها - سيد القبلات.

      ملل القامشلي ونِحلها
      رستم محمود

      (إلى الحورو كبرائيل كورية... نُبلك يفيض علينا، ولو من أقبية الظلام).

      على رغم اختلاف سرديات سكانها، المتخيلة والمروية والمكتوبة على حد سواء، عن دروب ومسارات تكوّن مدينة القامشلي في بدايات العقد الثالث من القرن الماضي، فإنها تُجمع على أن الباعث التكويني لتحول التلة ”السورية“ المقابلة لمدينة نصيبين التركية إلى مدينة في ما بعد، هو تمركز الحامية الفرنسية فيها وقتئذ. فجل الخرائط والاتفاقيات التي أبرمت بين الإمبراطورية العثمانية والحلفاء إبان الحرب العالمية الأولى، لا سيما معاهدة مودروس، ولاحقاً بين الدولة التركية الحديثة والسلطات العسكرية الفرنسية المستعمرة لسوريا، وبالذات منها معاهدة سيفر واتفاقية لوزان، كانت تعتبر مدينة نصيبين التاريخية جزءا من الكيان التركي التقليدي، لا الكيان السوري الحديث التكوين.

       

    • في الجذور الاجتماعية والثقافية للفاشية السورية     ياسين الحاج صالح
      الكافور البعثي     نائلة منصور
      مستقبل الثورة التونسية     محمد الحداد
      حركة الإسلام السياسي في ميزان الحداثة     حسن السوسي
      محنة «الإيمان الملتهب»     وسام سعادة
      مواطِنة لا أنثى     عزّة شرارة بيضون
      الاغتصاب القانوني في لبنان     ديالا حيدر
      تشكّل العراق الحديث     عصام الخفاجي
      أوروبا بدون شيوعيّة     حازم صاغيّة
      عن واحد، أو إثنين، من سمّيعة أم كلثوم     حسن داوود
      عامان في مقاصد صيدا     أحمد بيضون
      بعد السقوط     عبد المنعم رمضان
      كيفَ أُفَسّرُ لك هذا؟     ربيع مروة
      سحر الغائب     محمد سويد
      الفاشيُّ افلاماً     حازم صاغيّة
      صعوبات راقص في لبنان     ألكسندر بوليكفيتش
      أوروبا بدون شيوعيّة
      حازم صاغيّة

      لم يترك الاهتمام بانهيار الأنظمة الشيوعيّة في أوروبا الوسطى والشرقيّة، مع نهاية الحرب الباردة، كبير مكان للاهتمام بما أصاب الأحزاب الشيوعيّة في أوروبا الغربيّة.

      والحال أنّ سقوط جدار برلين، معطوفاً على تحوّلات داخليّة في البلدان الأوروبيّة، تكفّلَ بإنهاء الشيوعيّة في كلّ من إيطاليا وفرنسا، حيث شكّلت أحزاب المنجل والمطرقة، منذ الحرب العالميّة الثانية على الأقلّ، جزءاً عضويّاً من الحياة العامّة للبلدين المذكورين. هكذا نشأ الواقع الجديد، المهول قياساً بسابقه، مجسّداً في خلوّ أوروبا الغربيّة من الشيوعيّة، وتحديداً من حزبيها الأكبر: الإيطاليّ، الذي صار اشتراكيّاً ديموقراطيّاً، والفرنسيّ الذي ضمر وانكفأ إلى هامش ضيّق.

       

      الفاشيُّ افلاماً
      حازم صاغيّة

      مثلها مثل الأبحاث أو الروايات، حارت السينما في أمر الفاشيّة وأمر مُلحقها المحرقة اليهوديّة. وأغلب الظنّ أنّ الإكثار من الأفلام التي تناولت هذه العناوين كانت، هي الأخرى، محاولات للسيطرة عليها والتمكّن من حلّ «ألغازها». وهو أمر سوف يستمرّ، على الأرجح، إلى زمن قد يصعب توقّعه.

      ذاك أنّ الفاشيّة لم تشكّل مجرّد صدمة عاديّة للتنوير والحداثة الأوروبيّين، بل جاءت صدمتها مطلقة تحمل على التشكيك بالمعاني كما بالمواقف والسلوك، الفرديّ منه والجماعيّ، ممّا ظُنّ أنّه غدا واحدة من المسلّمات «المتمدّنة». فهي صادمت العقل والنزعة الإنسانيّة والتصرّف اليوميّ السويّ معاً، إلى حدّ جعل منها منظومة ضدّيّة شاملة. ومعها أصيبت النرجسيّة الأوروبيّة بجرح عميق: فهي لم تعجز فحسب عن قتل «الوحش» المقيم فيها، بل كادت تعجز عن منعه من قتلها هي نفسها. ووسط شعور عميق بالذنب، حملت الفاشيّة أوروبا على إعادة الاعتبار للميثولوجيّ والبدائيّ اللذين كاد المتحف يبتلعهما، فظهرا في العلوم الاجتماعيّة كما في الفنون رسماً ونحتاً. هكذا تبيّن لـ «المتمدّنين» أنّ التمدّن معتلّ والحضارة معسورة، كما كتب فرويد مستبقاً في أواخر العشرينات، وهو معتلّ لا بذاته وتاريخه بالضرورة، بل بما قبل هذين الذات والتاريخ.

       

    • في ظلّ انتفاضاتهم: العرب إلى أين؟      حازم صاغيّة
      الربيع العربيّ والفكر العربيّ     وسام سعادة
      المسلمون ليسوا مسلمين وحسب      جان-بيار فيليو
      من «الأحمر» إلى «الأخضر»، دانييل كوهين بنديت      بشير هلال
      في الشبّيحة والتشْبيح ودولتهما      ياسين الحاج صالح
      كيف تعمّر حتى الثمانية والثلاثين في سوريا؟      نائلة منصور
      الرجولة المبتورة العضو والمقتلعة الحنجرة     ثريّا شاميّة
      الجمال في مواجهة غوغل     جون ريتش
      محطّات مختارة في علاقة الفرد العراقي بالسلطة     سمير طاهر
      حكاية تلة     ريّان تابت
      مسيحية بولس الخوري وإسلامه      أحمد بيضون
      «حانة الكلب» لسركون بولص     عباس بيضون
      ربيع مروة اللبناني     فادي العبدالله
      جماليات الانهيار     سارة لومباردي
      فنّ الحطام     ألكسندر مدوَّر
      «حانة الكلب» لسركون بولص
      عباس بيضون

      كتب سركون بولص عن مجموعته انه كتب هذه القصائد في السنوات الاولى من حياته في اميركا، «فهي نتاج مرحلة واحدة تقريباً بدت لي فيها جميع منافذ الكتابة بالعربية لاول وهلة مسدودة في وجه التجربة الجديدة التي كانت تكتسحني آنذاك والتي توقفت عن الكتابة زمنا لأنغمر فيها بكامل جسدي ومخيلتي وامضي بها الى النهاية...» و «حاولت عندما عدت الى الكتابة ثانية ان اعبر عن ذلك في قصيدة طويلة نسبيا عنوانها حانة الكلب».

      الربيع العربيّ والفكر العربيّ

      وسام سعادة

      قد يصحّ في «الربيع العربيّ»[1]، أو ما تواترت تسميته كذلك، أنّه «يداهمنا» دون تحضير كاف، مع أنّ مختلف التيّارات الفكريّة والأيديولوجيّة في العالم العربي كانت تفنّنت في العقود السابقة في دعوات «الإعداد». وقد يصدق فيه القول أيضاً إنّه ربيعٌ يدركنا بعد أن ارتفع منسوب السأم، سأم الحديث عن «الأنظمة»، وسأم ذمّها بالمطلق لامتداح قدرتها الفائقة على المكابرة أمام التاريخ حيناً، وأمام البيولوجيا حيناً آخر. وما لا شكّ فيه أنّ الخيارات في الخطاب الأيديولوجيّ العربيّ كانت انحسرت خصوصاً في العقدين السابقين بحيث صار من المتاح تماماً تدبيج الحديث عن «تبلّد العقول»، ما بين عقول ارتضت التبلّد، بحيث تطوّعت لإسباغ شرعية لا سبيل لإسباغها على أنظمة مومياقراطيّة، وما بين عقول رضيت التعايش مع هيمنة التبلّد، فتبلّدت على طريقتها وهي تحسب أنّها تحقّق هوامش إبداعية ونقديّة.

       
    • ثورتا تونس ومصر     
      الشعب يريد اسقاط النظام     حسام حملاوي
      الوجه الآخر لثورة يناير     منصورة عز الدين
      عندما حلّ الاستعراض...     
      النجوم الشُهُب     أحمد بيضون
      سؤال الحكم يفرض نفسه مجدداً على الثقافة العربية     خالد الدخيل
      محمد أركون... بضمير الغائب     محمد الحداد
      الديمقراطية الهندية     وسام سعادة
      الالتزام الدينيّ والتسلية     لارا ديب منى حرب
      Scratching on Things I Could Disavow     وليد رعد
      مرض أخير     حسن داوود
      تمارين عديمة القيمة     منال خضر
      ميتتان غير عاديّتين     حازم صاغيّة
      تاريخ حميم للإنسانيّة     ثيودور زيلدن
      كيف بدي وقف تمثيل (سابقاً، كيف بدي وقف تدخين)     ربيع مروة
      النجوم الشُهُب

      أحمد بيضون

      ما الذاتية «من حِلمٍ بمانعة»!

      لم أجد تحقيقاً حسّياً أو «موضوعياً» أعوّل عليه لأسوق حديثاً موثقاً في العلاقات الثقافية بين لبنان ومصر: في حاضر هذه العلاقات وفي ماضيها غير البعيد. لا رقم يفيد، مثلاً، عن توزيع الروايات المصرية في السوق اللبنانية أو عن درجة اهتمام المصريين بأغاني فيروز. لا معلومات عمّا آلت إليه مشاهدة الأفلام المصرية في صالات بيروت بالقياس إلى ما كانت عليه في ستينات القرن العشرين، مثلاً. لا شيء من هذا ولا من قبيله وجدته في متناولي. فارتأيت، مضطراً ولكن فرحاً بهذه الضرورة، أن أستوحي نصف قرن من عمري أو يزيد أقمت فيه على علاقة دائمة ولكن متقلبة بما كانت مصر تهديه إلي: سواء أكان ذلك كتاباً فذّاً في بابه أم أغنية تافهة. وقد وجدتني عارفاً أن حالتي لم تكن فريدة وإنما كانت حالة شطر من جيلي وقدّرت أنني لا أخلو من معرفة بما كانت عليه مواقف شطور أخرى من الجيل نفسه ولا بما هي مواقف لبنانيين من أهل اليوم، على اختلاف السن والمنبت، يتفق أن أعاين ردود أفعالهم على عمل من الأعمال الثقافية المصرية. 

      Scratching on Things I Could Disavow

      وليد رعد

      الجزء الاول – الفصل الاول – الملحق 18: لوحات 22-152

      خلّفت الحروب اللبنانية التي دارت في العقود الثلاثة الاخيرة آثاراً مادية ومعنوية على سكان لبنان: من المئة ألف قتيل أو أكثر، إلى المئتي الف جريح او أكثر، إلى المليون مهجر أو اكثر، لا بل إلى من هم أكثر ممن تعرضوا لرضّات نفسية... غني عن القول إن الحروب تركت أثرها ايضاً على المدن والمباني والمؤسسات اللبنانية.

    • العدّ الطائفي وسياسات الخسارة في لبنان     عباس بيضون
      مذاهب المفكّرين السوريين في "الدولة العربية"     ياسين الحاج صالح
      ثورة الجماهير...!     حسن خضر
      باكورة "الجهاد العالمي"     حازم الأمين
      النقاب     دلال البزري
      الخريطة البغدادية تتمرد على منعزلاتها     شاكر الأنباري
      الحائط المسدود     حيدر ابراهيم علي
      في إستعادة لثلاثة بيوت قاهرية     هاني درويش
      تشريح فيلم لم ينجز أبداً     لميا جريج
      المقاربة النسوية لدراسة الرجولة     عزّة شرارة بيضون
      سيوف من لهب     حسام عيتاني
      أبراج الله وبرج دبيّ     حازم صاغيّة
      مائة وثمانون غروبا أم عشرون سنة؟     أحمد بيضون
      وما بعد الروك يا عمر     شربل هبر
      في بيتنا رجل... ودموعي وابتسامتي     رامي الأمين
      ألمنيوم     حسن داوود
      مرآة فرنكشتين     عباس بيضون
      احتفالاً بالعنف     برنار خوري
      بورتريه عائلة فلسطينية تحب المسخّن     منال خضر
      سكان الصور     ربيع مروة
      مرآة فرنكشتين
      عباس بيضون

      فننا الكبير

      كانوا أوقفوا عمر ورياض، ولأسهّل الأمر على نفسي قلت إن التملص عبث وانتظرتهم في منزلي بعد أن لبست شيئا سميكا لأتقي الضرب. فوجئوا بوجودي وكانوا يظنون أن رجلا ناضجا مثلي لا بد سيلجأ إلى الإختباء. أما أنا فآثرت الذهاب إلى السجن بدلاً من التورّط في مماطلة لا أحسنها، إذ لا طاقة لي على أن أبتكر لكل ساعة وأحتال لكل ليلة وأرتجل كل يوم شجاعة جديدة. كنا وزّعنا مناشير ضد الجيش واستحقينا السجن. علموا كل شيء من عمر، ومع ذلك كان عليّ أن أنكر تفاصيل لا يمكن دحضها. فقد روى كيف أعطيته مالاً لأجرة السيارة وإلى أين ذهب ومن وجد هناك ومن سلّمه المناشير... إلخ. مع ذلك فإن عليّ أن أنكر لأن إنكاري يضعف القضية، كنت أفهم أن أحمي اسراراً بصمتي أما أن أرفع قدمي على آلة الفلق وأدور حولها كالفرّوج وأحتمل على كفي ضربات السوط لكي لا أُضعف القضية ولا أزيد أدلة الإثبات، فهذا ما لا أفهمه. سكت يومين ثم لمّا رفعوا عني الضرب تكلّمت خوفاً من أن يعاودوه. قضيت في السجن أسابيع لم أفكّر خلالها في أنني ظُلمت أو أنني ضحّيت من أجل مبادئي. جوزيت على شيء كنت أعرف تماماً نتيجته فلم أتظلّم، وقال لي المحقق لو كنت مظلوماً لنزلت من عينيك دمعة. لم أشعر أيضا بالرضا لأنني ضحّيت، وحين صادفت زميلاً أحذ يحرّضني بالقول إن الثورة الصينية انتصرت في كذا سنة والثورة الكوبية انتصرت في كذا سنة، أمسكت نفسي عن السخرية التي غلت في قلبي ولم أجد نسبة بين قدميّ المتورمتين ووجهي المحبحب وانتصار الثورة الكوبية.

      ألمنيوم
      حسن داوود

      في سنة ما سقطت الطائرة قرب ضيعتهم برهن أهل الشومرا أن لا أحد منهم يحبّ أحدا. كانوا يشون على بعضهم البعض كلّما أتى الإنكليز مع ترجمانهم ليسألوا أين هو الطيّار. حتى أنّ ديب حجازي وشى على أبيه بعد لكمتين انخضّ من قوّتهما رأسه. "أني يا ديب خبّيت الطيّار.. أني؟" صار يقول له أبوه أمام الإنكليز. وكان يجيبه إبنه "إيه إنتي". "ولك ديب، أنا؟" يعود يسأله أبوه، فيجيب ديب، مكلّما الإنكليز والترجمان: إيه هوّي، هوّي اللي خبّا الطيّار.




      © 2014  كلمن. جميع الحقوق محفوظة.
نشرة كلمن

نسيت كلمة المرور

أدخل عنوان بريدك الالكتروني:
     
سيتم إرسال كلمة سر جديدة الى صندوق بريدك.
ملفات تعريف الارتباط

لاستخدام سلة الشراء ومكتبة كلمن، يجب تشغيل ملفات تعريف الارتباط (cookies) في المتصفّح الذي تستخدمه‫.‬ ان كنت لا تعلم ما هي ملفات تعريف الارتباط (cookies)، الرجاء مراجعة قسم المساعدة في متصفّحك‫.‬