• عدد 11، ربيع 2015
    • شُرورُ ما بَعْدَ الربيع     
      ماذا يبقى من التشيُّع؟     حسام عيتاني
      في نقد عبدالله العروي     ياسين الحاج صالح
      جماعاتنا الأهلية في الجزيرة السوريّة     رستم محمود
      قراءة مبعثرة في صورة مجمّعة     علي جازو
      قيد البناء     باسكال بوس
      مُنقَلب     زياد عنتر
      ثنائيات غير متقابلة     عزّة شرارة بيضون
      بورتريه مشترك     عمر قدور
      من وجهك أعرفك...     حسّان القالش
      شجرة التحولات     جولان حاجي
      غراميّات وأفكار مبكّرة     حسن داوود
      تفصيل أول من لقاء مع مخبول     روجيه عوطة
      في نقد عبدالله العروي

      ياسين الحاج صالح

      ليس عبدالله العروي أحد أبرز المفكرين العرب وأدومهم تأثيرا إلا لأنه أحد أبرز مخترعي ”المثقفين العرب“، ومن كبار صناع ”العرب“ أنفسهم. نظر المثقف المغربي النافذ التفكير والواسع الاطلاع إلى العرب كإطار لمشروع عقلنة وتحديث وتجاوز للتأخر التاريخي، فشكل منظور رؤية كثيرين من العرب ومثقفيهم لأنفسهم. ليس قوميا عربيا، لكن عمله يكتسب معناه من التأثير على تفكير وذهنيات المشتغلين بالشؤون العامة من العرب. وهو تأثير كبير حقا، يمتد بين أواخر الستينات ويومنا، ومشفوع دوما بالاحترام.

      غراميّات وأفكار مبكّرة

      حسن داوود

      قلت للجالسين معي إنّ أحدا يجب أن يذهب إليه ليعيده إلى الطاولة معنا. أنا وهو لم نعد أصدقاء كما كنا، لذلك رأيت أن يقوم إليه أحد ممن أبقوا على معرفتهم القديمة به. في كلّ خطوة خطاها إلى هناك، ليصير واقفا على الصخرة الأخيرة بين الصخور التي جعلوها حاجزا لصدّ الموج، كان يتمايل، بل يترنّح، مؤرجحا معه قصبة الصيد المرتفعة عاليا فوق رأسه. حول الطاولة الواسعة كنا جميعا مديرين رؤوسنا إليه، مردّدين، واحدا بعد واحد، أنه سيقع... أكيد سيقع. ليس فقط بسبب وقوفه على الصخرة الأخيرة تلك، التي أبداه سطحها المنتفخ من إحدى جهتيه كأنّ إحدى رجليه أقصر من الأخرى، بل بسبب الكؤوس الكثيرة التي شربها، كما بسبب هبّات الريح أيضا، تلك التي كانت تنفض طرفي بنطلونه وتخبطهما متسرّبة إليهما من فتحتيهما الواسعتين في الأسفل.

    • شياطين الدين وملائكة العسكر     
      فوكو في المحادثة     فارس ساسين
      يتعذّر وجود المجتمعات بلا حركاتِ تمرّد     فارس ساسين
      جهاديّو الشيوعية وسلفيّوها     عصام الخفاجي
      العربية والأصولية     ياسين الحاج صالح
      عن مصر والإسلام والثورات والفرد     ارليت خوري
      القرن العازب ووحشته     جون ريتش
      ست صفحات من كتاب العهد المعاصر     ربيع مروة
      حين نلهو مع المنطق     زياد مروّة
      إحراج مع وقف التنفيذ     شذا شرف الدين روجيه عوطة
      المجنون يرد الهجوم     طارق العريس
      همسات الجسد     قادر عطية
      ماذا ترى؟     صوفي كال
      طريق اللوتو الموصد     حازم صاغيّة
      القرن العازب ووحشته
      جون ريتش

      ثمة نبوءة يتداولها البعض تقول إن البابا فرنسيس هو البابا الأخير للكنيسة الكاثوليكية. وثمة بعده طوفان الله وموار السماء. الكنيسة الكاثوليكية نفسها لم تلحق اسم البابا فرنسيس برقم يشير إليه. هو أول فرنسيس، لكنه ليس فرنسيس الأول. أهي إشارة أم محض ترتيب كهنوتي؟

      البابا فرنسيس يريد استبدال الصليب الذهبي بصليب خشبي، ويريد إعادة الكنيسة للفقراء. للبابوات أسبابهم ومبرراتهم. ما يلفت ويترك أثرا، ليس البحث في أسباب البابا ومبرراته. هذا إذا كان ثمة مجال لترك أثر بعد. إنما فلنقم بمحاولة سيزيفية أخرى.

      كل كتابة، منذ القرن السادس عشر، تطمح أن تترك أثرا. منذ ذلك القرن المرعب، لو أردنا قياسه على مقياس الأهوال، تعاقبت سلطات وكنائس وبابوات وكتاب وسياسيون وفنانون لنقش آثارهم على صخور التاريخ أملا بخلود ما. الكنيسة الكاثوليكية على وجه من الوجوه رفضت طوال القرون الخمسة الماضية أن تغادر القرن الخامس عشر. منذ أنهى مايكل أنجلو أعماله الباهرة في كنيسة سيستين بالفاتيكان، والكنيسة الكاثوليكية منظورة بحرسها وبابواتها وتعاليمها وخطب كاردينالاتها وكتابها المقدس. بقيت تلك الكنيسة أمينة للقرون الوسطى وما سبقها. الكتاب المقدس، شأنه في ذلك شأن كل الكتب المقدسة، كتاب مغنى، يرتل كما ينشد غيره ويجوّد. وواقع أنه كتاب مغنى يعني في مقدم ما يعني، أن ثمة رغبة حارة، وقد استمرت حارة على مدى قرون، في نقله من الصعيد الكتابي إلى الصعيد الشفهي. بهذا لا يبقى الكتاب كتابا، يلفه مرض العتمة لأسباب ومقادير غامضة، أو يبرّئه النور أيضا لأسباب ومقادير غامضة. يتحول الكتاب المقدس حين يصبح كتابا مغنى إلى تعاويذ صوتية، توحد بين الجميع، حتى لو كانوا من غير المؤمنين. الترتيل وأصوات الأجراس يراد لها أن تكون مألوفة حتى للكفرة والهراطقة. وهذا الأمر ينطبق بصورة مماثلة ومطابقة على إنشاد التوراة وتجويد القرآن. الأديان سعت منذ البدء إلى جعل كلام الله مألوفا ومسموعا. أما الذين استمروا يتعاملون مع الكتب السماوية بوصفها نصوصا مكتوبة فتحولوا رهبانا، سواء كانوا كفرة وملحدين ومجدفين أم كهنة وعلماء دين. فولتير لا يقل ترهبنا عن القديس أوغسطين.

      يمكن اعتبار القرن السادس عشر مفصليا في تاريخ الكنيسة، وفي التاريخ البشري على حد سواء. أعطانا ذلك القرن البارود والمطبعة وأميركا. المطبعة أحلت الكتاب محل الكاتدرائية. ويبدو أنه كان مؤهلا للبقاء أكثر منها لأن دوامه يتعلق بقدرته على التناسخ بلا نهاية. آلاف النسخ تصدر من فم المطبعة دفعة واحدة، نسخ متماثلة، هي عبارة عن كاتدرائيات جيب، يمكن لفها وتأبطها ووضعها في الجيوب والمحافظ.

      فوكو في المحادثة
      فارس ساسين

      لم يَبْدُ ميشال فوكو مستعجلاً الإجابة حين كتبتُ إليه، في مطلع الصيف من سنة 1979، طالباً إليه حديثاً ينشره وهذه أسبوعية كانت تصدر إذ ذاك في باريس ومرماها الأول أن تتيح ، كبرى الصحف اليومية في بيروت، أن تجانب وطأة الحضور السوري في العاصمة اللبنانية. كانت المواقف التي اتّخذها فوكو من الانتفاضة الإيرانية لا تزال تثير لغطاً تعدّى نطاق الأوساط الباريسية، ولكنه كان يرى أنه أفضى بما عنده في هذا الموضوع قبل بضعة أشهر. ولا ريب أنه كان قد عانى ”مرضاً“ وكان لا يزال متعباً من أثره وهذا ما عاد إليه تكراراً خلال محادثتنا. وقد اقتضت الحال تدخلاً من صديق مشترك هو محمود حسين حتى وافق على مقابلتي وبعث إليّ برسالة مفعمة لطفاً خيّرني فيها بين تواريخ عدّة للقاء واقترح أن تكون شقّته مكاناً له. وطوال المحادثة، بدا، فضلاً عن استفاضته في الكلام، على قدر مذهل من الرهافة في التصرّف مراعياً حداثة عهدي بالمهنة ومحاولاً إسداء المعونة والنصح بصدد التنظيم المادّي للمحادثة وتسجيلها. وهو قد أبدى كثيراً من الصبر أيضاً فراح يؤكّد أن الأسئلة في محلّها حتى حين كان يسعه أن يجد في الإجابة عن بعضها حرجاً. على أن تنوّع المسائل المطروقة قد يكون فاجأه، وأزعجه أيضاً تمادي الوقت الذي استغرقته المحادثة. فذكر الحُمّى التي كانت تؤذيه وعجزه عن مواصلة الجلسة ولكنه أكّد لي أن ما كان قد قيل يتجاوز الصفحات المتاحة لمثل هذا الحديث في صحيفة أسبوعية. غير أن ما لا أزال أجده خارقاً هو أنه كان ما إن يشير إلى حال الإنهاك الواضحة التي بلغها حتى يستأنف كلامه بعزيمة تامّة من دون أن يعرو فكره أي تباطؤ. بل إن فكره كان يزداد حدّةً خصوصاً وهو يجابه ما تعرّضت له أقواله من سوء التأويل.

    • سجون الخرائط     حسام عيتاني
      ما وراء أنماط الحياة وصراعها     ياسين الحاج صالح
      ”الربيع العربي“... كرديّاً     كامران قره داغي
      معبر بستان القصر: ...وما هم بسكارى     فؤاد محمد فؤاد
      ملل القامشلي ونِحلها     رستم محمود
      كيف انهارت قضية التقشف     بول كروغمان
      التأريخ الغائب والفولكلور السعيد     محمد أبي سمرا
      فايسبوك: محكمة قضاتها قساة وجهلة     جون ريتش
      ماغنتزم     احمد ماطر
      البحث عن آرون شوارتز     هلال شومان
      في عمق تلك العتمة العتمة ضد المشهد     يزن الخليلي
      أن تكون پول غيراغوسيان     ناصر الرباط
      كلام     حسن داوود
      أيام كثيرة وصغيرة*     يحيى امقاسم
      لغوٌ سديد     علي جازو
      ملل القامشلي ونِحلها
      رستم محمود

      (إلى الحورو كبرائيل كورية... نُبلك يفيض علينا، ولو من أقبية الظلام).

      على رغم اختلاف سرديات سكانها، المتخيلة والمروية والمكتوبة على حد سواء، عن دروب ومسارات تكوّن مدينة القامشلي في بدايات العقد الثالث من القرن الماضي، فإنها تُجمع على أن الباعث التكويني لتحول التلة ”السورية“ المقابلة لمدينة نصيبين التركية إلى مدينة في ما بعد، هو تمركز الحامية الفرنسية فيها وقتئذ. فجل الخرائط والاتفاقيات التي أبرمت بين الإمبراطورية العثمانية والحلفاء إبان الحرب العالمية الأولى، لا سيما معاهدة مودروس، ولاحقاً بين الدولة التركية الحديثة والسلطات العسكرية الفرنسية المستعمرة لسوريا، وبالذات منها معاهدة سيفر واتفاقية لوزان، كانت تعتبر مدينة نصيبين التاريخية جزءا من الكيان التركي التقليدي، لا الكيان السوري الحديث التكوين.

       

      كلام
      حسن داوود

      لا أعرف كيف اهتدى أبي إلى مدرسة الراعي الصالح ليجعلنا من تلاميذها أنا وثلاثة من أخوتي. كانت بعيدة عن بيتنا إلى حدّ أنّه كان علينا أن نكون جاهزين لوصول الباص، نحن الأربعة، واقفين على رصيف الشارع تحتنا، إبتداء من السادسة إلّا ربعا. ورغم ذلك ليس البعد الجغرافيّ وحده ما أقصده، بل وقوع المدرسة في شارع، بل في منطقة، لا نعرف عنها شيئا ولا صلة لنا بأحد من ساكنيها. ثمّ أنّها لم تكن على شارع عام، عريض، لأقول إنّ أبي شاهدها في أثناء مروره فأعجبته. فهو، في أغلب الظنّ، لم يمرّ أبدا في ذلك الشارع الضيّق المتفرّع بدوره من شارع ضيّق آخر.

    • في الجذور الاجتماعية والثقافية للفاشية السورية     ياسين الحاج صالح
      الكافور البعثي     نائلة منصور
      مستقبل الثورة التونسية     محمد الحداد
      حركة الإسلام السياسي في ميزان الحداثة     حسن السوسي
      محنة «الإيمان الملتهب»     وسام سعادة
      مواطِنة لا أنثى     عزّة شرارة بيضون
      الاغتصاب القانوني في لبنان     ديالا حيدر
      تشكّل العراق الحديث     عصام الخفاجي
      أوروبا بدون شيوعيّة     حازم صاغيّة
      عن واحد، أو إثنين، من سمّيعة أم كلثوم     حسن داوود
      عامان في مقاصد صيدا     أحمد بيضون
      بعد السقوط     عبد المنعم رمضان
      كيفَ أُفَسّرُ لك هذا؟     ربيع مروة
      سحر الغائب     محمد سويد
      الفاشيُّ افلاماً     حازم صاغيّة
      صعوبات راقص في لبنان     ألكسندر بوليكفيتش
      مستقبل الثورة التونسية

      محمد الحداد

      تونس بلد صغير المساحة، يمسح 164 ألف كلم مربع ويقطنه حوالي 11 مليون مواطن، وقد جعلته جغرافيته وتاريخه في وضع تجاذب بين الجوار الأوروبي من جهة، والارتباط الثقافي والروحي بالمشرق من جهة ثانية. وإذا جاز الحديث عن «خصوصية تونسية»، فإنها تتنزّل في إطار هذا التجاذب. فلقد تأسست تونس الحديثة منذ القرن التاسع عشر في سعي دؤوب لإيجاد توازن إيجابي بين هذين الارتباطين. وقد بدأت هذه المحاولات منذ عهد حمودة باشا (1782–1814) الذي عاصر الثورة الفرنسية وفهم أنّ العالم قد تغيّر وبدأ باعتماد سياسة تنأى بتونس عن المطامع الأوروبية مع الانفتاح على الحضارة الأوروبية الجديدة، وتحافظ على الولاء للدولة العثمانية لكن مع الحرص على تمتيع البلد بقدر كبير من الاستقلالية عن السلطان العثماني. وكما يقول المؤرخ د. رشاد الإمام: «إنّ عهد حمودة باشا كان ذا أهمية أساسية في تاريخ تونس الحديث، بل كان يمثّل في أوجه عدّة العهد الذي بنيت فيه ركائز الدولة التونسية الحديثة» . ولا بدّ من الإقرار اليوم بأن هذه المحاولات المستمرّة منذ القرن التاسع عشر قد ظلّت هشّة، وأن «الثورة» التي نجحت يوم 14 كانون الثاني (يناير) 2011 في إسقاط النظام السابق قد أثبتت بجلاء هذه الحقيقة التي طالما حصل إخفاؤها بعد الاستقلال بالخطابات المطمئنة حول «الأمة المتجانسة التي اختارت دون رجعة طريقها للحداثة».

       

      كيفَ أُفَسّرُ لك هذا؟
      ربيع مروة

      حزيران 2004، قدمنا، أنا ولينا صانع، مسرحية أمام جمهور برليني على خشبة مسرح الهاو 3 ()، وكانت هي المرة الأولى التي نحلّ فيها ضيوفاً على الهيبل ثياتر () في برلين.

      في المشهد الأخير من المسرحية، فاجأنا أحد الحضور بوقوفه مُسْتَفَزاً وبدئه بتوبيخ لينا بشكل عدائي. أما سبب ذلك فعائد إلى استيائه من موضوع المسرحية وشكلها الفني وتماديها في سرد تفاصيل حول «العلاقة الحميمة» بينها وبين زوجها أمام جمهور «غريب»، قاصداً جمهور الهيبل ثياتر البرليني. وكان قد عرّف عن نفسه بأنه لبناني يقيم في برلين ويعمل مراسلاً صحافياً لجريدة يومية تصدر في بيروت.

    • في ظلّ انتفاضاتهم: العرب إلى أين؟      حازم صاغيّة
      الربيع العربيّ والفكر العربيّ     وسام سعادة
      المسلمون ليسوا مسلمين وحسب      جان-بيار فيليو
      من «الأحمر» إلى «الأخضر»، دانييل كوهين بنديت      بشير هلال
      في الشبّيحة والتشْبيح ودولتهما      ياسين الحاج صالح
      كيف تعمّر حتى الثمانية والثلاثين في سوريا؟      نائلة منصور
      الرجولة المبتورة العضو والمقتلعة الحنجرة     ثريّا شاميّة
      الجمال في مواجهة غوغل     جون ريتش
      محطّات مختارة في علاقة الفرد العراقي بالسلطة     سمير طاهر
      حكاية تلة     ريّان تابت
      مسيحية بولس الخوري وإسلامه      أحمد بيضون
      «حانة الكلب» لسركون بولص     عباس بيضون
      ربيع مروة اللبناني     فادي العبدالله
      جماليات الانهيار     سارة لومباردي
      فنّ الحطام     ألكسندر مدوَّر
      مسيحية بولس الخوري وإسلامه

      أحمد بيضون

      يريدنا كتاب بولس الخوري أن نوغل، عند اختيار مدار للحوار بين الإسلام والمسيحية، نحو ما هو جوهري. وما هو جوهري، في عرف هذا الباحث العارف، إنما هو الإيمان. وهو يرى أن إدراك هذا المدار يقتضي منّا الوصول إلى ما وراء المنظومتين الدينيتين: المسيحية والإسلامية. هاتان المنظومتان ينسبهما المؤلف إلى الثقافة، أي إلى بيئة يستوي فيها الروحي موضوعاً فيعود غير ماثل في الروح أولاً. وإنما هو يَدْخلها – إذا دخل – من أبواب مفتوحة على الخارج ويأتي إليها بحمولات العالم اللاشخصي. ومع أن المؤلف يفسح من كتابه معظم صفحاته لوصف المنظومتين المشار إليهما وبسط ما فيهما من عناصر وما تتشكلان به من علاقات وتنطويان عليه من دلالات، فإن بعض عباراته تعاملهما على أنهما أشبه بعبء على الإيمان وأَوْلى بأن تعتبرا عقبة أو شبكتين من العقبات، بالأحرى، في طريق الحوار. وما ينصبه الباحث في وجه المنظومتين المشار إليهما إنما هو منظومة وقائع ثالثة يراها غلابة ويبدو منه ميل إلى التسليم بسلطانها، وهي ما يسميه، هو وغيره، الحداثة.

       
      فنّ الحطام
      ألكسندر مدوَّر

      بعيداً جداً من هنا... على بعد آلاف الكيلومترات من لبنان ومن عاصمته، يمارس ريتشارد غريفز «فنّ العمارة الفوضويّ» . يستصلح المواد المرميّة التي يجدها في الجوار، ويبني عماراتٍ تستند إلى أشجار حديقته. هذه الأشياء المعمارية، التي تتميّز ببنيان ديناميكيّ، تعيش وتتحرّك وتنهار بالتتابع فيما يشيّدها غريفز، وفيما تتعرض للتآكل بفعل الزمن وكذلك المناخ الكنديّ القاسي، وفيما تعيد قوّة الجاذبية بصبر إلى الأرض ما قد أعلاه هذا الإنسان بقوّة إرادته. ثمّة ما يشبه سيزيف في هذا الفنّان اللا إراديّ. ذلك أنّ ما يفعله من تكويم ومراكمة وتكديس، وهذه الطريقة العصيّة على القول التي يبني فيها في الحاضر من دون أن يثبّت الأشياء بالكامل، ومن دون أن يحدّد زوايا واضحة وتامّة ومتينة، كلّ هذا يُقصي أعمال غريفز عن أيّ استمرارية زمنيّة. فما يُعرَض اليوم أمام الأعين سوف يكون مختلفاً غداً، بل لن يكون شيئاً يذكر بعد بضع سنوات. ومن هنا الحاجة الملحّة لتثبيت «فنّ العمارة الفوضويّ» هذا بالصورة، إذ أنّ ذاك الفنّ، وعلى عكس الهندسة المعمارية، يتناقض مع المعنى الأصليّ لمرادفات البناء: هكذا يصبح الثابت متحرّكاً وحيّاً؛ أمّا المنزل فلا يبقى في مكانه، بل يكبر، يتأرجح، ينهار و... يموت.

    • ثورتا تونس ومصر     
      الشعب يريد اسقاط النظام     حسام حملاوي
      الوجه الآخر لثورة يناير     منصورة عز الدين
      عندما حلّ الاستعراض...     
      النجوم الشُهُب     أحمد بيضون
      سؤال الحكم يفرض نفسه مجدداً على الثقافة العربية     خالد الدخيل
      محمد أركون... بضمير الغائب     محمد الحداد
      الديمقراطية الهندية     وسام سعادة
      الالتزام الدينيّ والتسلية     لارا ديب منى حرب
      Scratching on Things I Could Disavow     وليد رعد
      مرض أخير     حسن داوود
      تمارين عديمة القيمة     منال خضر
      ميتتان غير عاديّتين     حازم صاغيّة
      تاريخ حميم للإنسانيّة     ثيودور زيلدن
      كيف بدي وقف تمثيل (سابقاً، كيف بدي وقف تدخين)     ربيع مروة
      الالتزام الدينيّ والتسلية

      لارا ديب منى حرب

      وسط البيئة الشيعيّة الملتزمة دينيّاً في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، تسعى الشبيبة وراء مجالات للتفاعل الاجتماعيّ تتجانس مع معايير الأخلاقيّة والسلوك المقبول كما تعرّفها معتقداتهم الدينيّة. بيد أنّهم، مع هذا، لا يفعلون ذلك على نحو أعمى. لا بل تعيد الشبيبة، في غالب الأحيان، تعريف تلك المعتقدات من خلال ممارساتهم الاجتماعيّة، مفسّرين الفروض بطرق قد تفتح النواميس الأخلاقيّة لتعريفات أعرض، وقد تحدّ منها على نحو أشدّ صرامة.[1]

      في هذه الورقة نجادل بأنّ ممارسات الشبيبة وخطاباتها في الأخلاقيّات مرنة في انتشارها، لا سيّما حين يتعلّق الأمر بالترفيه، وأنّ تلك المرونة التأويليّة تخدم في إعادة تعريف الأفكار المتّصلة بالتسلية من داخل إطار دينيّ.

      تاريخ حميم للإنسانيّة
      ثيودور زيلدن

      تقديم

       

      مخيّلاتنا مسكونة بالأشباح. هنا نتائج استقصائي للأشباح المألوفة التي تطمئن، ولتلك الكسولة التي تحيلنا مشاكسين، وفوق كلّ شيء آخر، للأشباح المخيفة التي تثبّط عزيمتنا. فالماضي يجثم علينا، لكنّ الناس، بين وقت وآخر، يغيّرون رأيهم في ما خصّ الماضي. وأنا أريد أن أُظهر أن الأفراد، في يومنا هذا، يسعهم أن يكوّنوا رأياً غضّاً، أكان في ما يتّصل بتاريخهم الشخصيّ أو في ما يتعلّق بمجمل السجلّ الإنسانيّ من حيث القسوة وإساءة الفهم والفرح. فلامتلاك رؤية جديدة عن المستقبل، من الضروريّ دائماً امتلاك رؤية جديدة عن الماضي.

    • العدّ الطائفي وسياسات الخسارة في لبنان     عباس بيضون
      مذاهب المفكّرين السوريين في "الدولة العربية"     ياسين الحاج صالح
      ثورة الجماهير...!     حسن خضر
      باكورة "الجهاد العالمي"     حازم الأمين
      النقاب     دلال البزري
      الخريطة البغدادية تتمرد على منعزلاتها     شاكر الأنباري
      الحائط المسدود     حيدر ابراهيم علي
      في إستعادة لثلاثة بيوت قاهرية     هاني درويش
      تشريح فيلم لم ينجز أبداً     لميا جريج
      المقاربة النسوية لدراسة الرجولة     عزّة شرارة بيضون
      سيوف من لهب     حسام عيتاني
      أبراج الله وبرج دبيّ     حازم صاغيّة
      مائة وثمانون غروبا أم عشرون سنة؟     أحمد بيضون
      وما بعد الروك يا عمر     شربل هبر
      في بيتنا رجل... ودموعي وابتسامتي     رامي الأمين
      ألمنيوم     حسن داوود
      مرآة فرنكشتين     عباس بيضون
      احتفالاً بالعنف     برنار خوري
      بورتريه عائلة فلسطينية تحب المسخّن     منال خضر
      سكان الصور     ربيع مروة
      مرآة فرنكشتين
      عباس بيضون

      فننا الكبير

      كانوا أوقفوا عمر ورياض، ولأسهّل الأمر على نفسي قلت إن التملص عبث وانتظرتهم في منزلي بعد أن لبست شيئا سميكا لأتقي الضرب. فوجئوا بوجودي وكانوا يظنون أن رجلا ناضجا مثلي لا بد سيلجأ إلى الإختباء. أما أنا فآثرت الذهاب إلى السجن بدلاً من التورّط في مماطلة لا أحسنها، إذ لا طاقة لي على أن أبتكر لكل ساعة وأحتال لكل ليلة وأرتجل كل يوم شجاعة جديدة. كنا وزّعنا مناشير ضد الجيش واستحقينا السجن. علموا كل شيء من عمر، ومع ذلك كان عليّ أن أنكر تفاصيل لا يمكن دحضها. فقد روى كيف أعطيته مالاً لأجرة السيارة وإلى أين ذهب ومن وجد هناك ومن سلّمه المناشير... إلخ. مع ذلك فإن عليّ أن أنكر لأن إنكاري يضعف القضية، كنت أفهم أن أحمي اسراراً بصمتي أما أن أرفع قدمي على آلة الفلق وأدور حولها كالفرّوج وأحتمل على كفي ضربات السوط لكي لا أُضعف القضية ولا أزيد أدلة الإثبات، فهذا ما لا أفهمه. سكت يومين ثم لمّا رفعوا عني الضرب تكلّمت خوفاً من أن يعاودوه. قضيت في السجن أسابيع لم أفكّر خلالها في أنني ظُلمت أو أنني ضحّيت من أجل مبادئي. جوزيت على شيء كنت أعرف تماماً نتيجته فلم أتظلّم، وقال لي المحقق لو كنت مظلوماً لنزلت من عينيك دمعة. لم أشعر أيضا بالرضا لأنني ضحّيت، وحين صادفت زميلاً أحذ يحرّضني بالقول إن الثورة الصينية انتصرت في كذا سنة والثورة الكوبية انتصرت في كذا سنة، أمسكت نفسي عن السخرية التي غلت في قلبي ولم أجد نسبة بين قدميّ المتورمتين ووجهي المحبحب وانتصار الثورة الكوبية.

      في إستعادة لثلاثة بيوت قاهرية
      هاني درويش

      نادرا ما يتوافر لأبناء جيلي هذه الفرصة من الإرتحالات والإقامات في مدينة واحدة. فأنا من جيل يدور في فلك إقامتين على أقصى تقدير، الأولى في المنزل العائلي لأب قدم في الستينات من ريف الصعيد أو الدلتا، والثانية في خروج الشخص نفسه من الكنف العائلي للسكن الخاص إما صعودا أو هبوطا في السلم الطبقي. أما المقر أعلاه فشاءت صدف متتالية بعضها ينتمي لنفس ميكانيزمات الإمتداد العائلي، وبعضها يخص مسيرة الأوجاع الطبقية الخاصة في تعدد مناطق الإقامة داخل النسيج المديني نفسه لنحو قرن.

      الدراما الأسرية الفاقعة وألاعيب الحظ العاثر هي ما مدد رقعة علاقتي بالمدينة، التي يمكن إحصاؤها في أربع مراحل أساسية، الأولى حيث الميلاد في حي الخليفة التاريخي (يطلق عليه حي القلعة، اي قلعة محمد علي)، والثانية في كنف إستقلال الأسرة النووية في حي المطرية الشعبي الستيني، والثالثة قادتها صدفة تفجير عبثي تآمري قام به صاحب المنزل الثاني، طردتنا شمالا في الجيب العشوائي التسعيني في حي عزبة النخل، ورابعها مستقري الآن مطلاً على سفح الهرم في حي بورجوازي حديث هو هضبة الهرم في محافظة الجيزة التي صهرتني إقليميا فيما بات يعرف الآن بإقليم القاهرة الكبرى.

       




      © 2014  كلمن. جميع الحقوق محفوظة.
نشرة كلمن

نسيت كلمة المرور

أدخل عنوان بريدك الالكتروني:
     
سيتم إرسال كلمة سر جديدة الى صندوق بريدك.
ملفات تعريف الارتباط

لاستخدام سلة الشراء ومكتبة كلمن، يجب تشغيل ملفات تعريف الارتباط (cookies) في المتصفّح الذي تستخدمه‫.‬ ان كنت لا تعلم ما هي ملفات تعريف الارتباط (cookies)، الرجاء مراجعة قسم المساعدة في متصفّحك‫.‬